اصالة العدم هنا مثبتة منع ذلك فان وجوب الاجتناب من الماء المشكوك بلوغه مع فرض ملاقاته النجاسة من اللوازم الشرعية لعدم الكريّة فإنه يوجب تنجّس الماء بالملاقاة وهو المقتضى لوجوب اجتنابه ولا حجر من ترتيب الآثار واللوازم الشرعية على الحالة السّابقة والا فهي بنفسها مشكوك البقاء وما اشتهر في الألسنة من عدم حجيّة الأصول المثبتة فإنما هو بالقياس إلى اللوازم العقلية أو العادية وان شئت قلت هاهنا أيضا ان التمسّك باصالة العدم في نحو المثال انما هو لرفع المانع من التنجس وهو الكريّة لا لأنه المقتضى للتنجس أو وجوب الاجتناب
قوله وقد عرفت انه لا يجوز التمسّك بأصل البراءة مع ثبوت الدّليل بل قبل الفحص عن الدليل اه
هذا وان كان صحيحا في نفسه إلّا انّه لا تعلق له بما ذكره الفاضل في بيان الشرط الثاني بناء على ما نقلنا عنه من تعليل الاشتراط بعدم العلم ولا الظن بفقدان النصّ المأخوذ في موضوع أصل البراءة بل الوجه في جوابه هو انّ مجرّد احتمال اندراج الواقعة في القاعدتين لا يوجب برفع اليد عن الأصل لان المأخوذ في موضوعه انّما هو العجز عن العلم بالحكم الشرعي الواقعي والعجز حاصل في المقام واحتمال الاندراج ما لم يبلغ حدّ الرجحان غير مجدّ وفقدان النصّ انما اعتبر لاحراز الشكّ الذي هو المأخوذ في موضوعه لا غير والا فمنشأ الشك قد يكون اجمال النصّ ثم إن المعلوم تعلّقه بالضار فيما نحن فيه انما هو الاثم والتعزير ان كان متعمّدا لا مط فلا يعلم مع عدم التعمّد وجوب شيء عليه فلا يجب عليه تحصيل العلم بالبراءة ولو بالصّلح مع أن التعزير في صورة العمد حكم يتعلق بالحاكم لا بالضار والكلام انما هو في تعلق الضمان عليه ولا مقتضى له على تقدير عدم القطع ولا الظن بالاندراج والا فالذي ينبغي ان يقطع به هو اندراجها في قاعدة الاتلاف فلا مناص من الضمان فلا معنى للتمسّك بالأصل لنفيه
قوله لا ريب انه ليس باقيا على حقيقته اه
بان يكون المراد نفى تحقق ماهية الضّرر في الخارج فيلزم الكذب في الرواية لان تحقق الضّرر بحسب الخارج في ما بين العباد في الكثرة بحيث لا يعدّ ولا يحصى وكأنه مبنىّ على فرض الرواية خالية عن قيد في الاسلام كما سينبّه عليه والا فمع فرض وجوده فالحمل على الحقيقة اعني نفى الجنس والماهية بالبيان الذي سنذكره لا يستلزم كذبا أصلا كما أنه لا كذب في قولنا لا رجل في الدار باعتبار وجود هذا القيد ضرورة ان نفى تحقق الماهيّة ووجودها في الدار المستلزم لنفى جميع افرادها لا ينافي وجودها وتحقّقها في خارج الدار
قوله يعنى يحرم الضرر والضرار اه
على معنى ارتكاب التأويل في الرواية بحمل الاخبار فيها على الانشاء وحاصل معناه كون كل ضرر محرّما ومنهيّا عنه من الشارع أو ان كل واحد من المكلفين منهىّ عن اضرار غيره وايصال الضرر اليه
قوله أو المراد ان المنفى هو الضّرر الخالي عن الجبران اه
على معنى التأويل فيها بطريق التقييد المستلزم لاضمار الخلوّ عن الجبران فيكون التقدير لا ضرر ولا ضرار خاليا عن الجبران أو مجرّدا عن الجبران ولو قدّر بلا جبران لكفى ومبنى هذا التأويل كما ارتكبه جماعة منهم الفاضل التونى فيما تقدم من عبارته على عدم دخول عدم تدارك التلف أو النقص في عين أو منفعة أو غيرهما بدفع عوضه مثلا أو قيمة أو نحوهما إلى المستضرّ أو من بحكمه في مفهوم الضّرر والا فعلى دخوله في مفهومه كما هو الأظهر بشهادة العرف والوجدان فالضرر والضرار لا يصدق الا مع عدم الجبران وهو تدارك التلف أو النقص ومن فروعه عدم الحاجة في تغريم الضار أو تضمينه استنادا إلى قوله ع لا ضرر ولا ضرار إلى تكلّف الاضمار كما صنعه الجماعة فانّ عدم الجبران ح جزء من ماهيّة الضّرر فنفيها يقتضى عدم ايصال المنقصة إلى الغير أو اتباعها بما يجبرها من مثل أو قيمة حتى أنه لو حملت الرواية على النهى فهو يقتضى وجوب الانتهاء عن ماهية الضّرر الذي يتأتى تارة بعدم ايصال المنقصة وأخرى بتداركه على معنى دفع ما يجبرها من العوض فالتدارك بعد ايصال المنقصة على هذا الاعتبار امتثال للنهي وتركه مخالفة له
قوله بل يمكن ان يقال إنها ليست بضرر اه
اى القصاص في القتل العدواني ومقاصّة الحق من المنكر له واخذ العزامة من الغاصب لما سيذكره من أن هذه تدارك الضرر لا انه نفس الضرر فان الضرر قد تحقّق من القاتل والمنكر والغاصب وهذا الضرر يتدارك بالأمور المذكورة بترخيص الشارع
قوله امّا الضمان فيحتاج إلى دليل آخر اه
وعلى ما بيّناه من دخول عدم التدارك في مفهوم الضّرر وماهيّته من دون ان يكون هناك تقييد ولا اضمار قيد لا حاجة لاثبات الضمان