تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
أشرنا اليه من اشكال الفرق بين مثالي الطهارة ونظائرهما وملخّصه ان كل ضرر منفى بالنظر إلى عموم دليله الا ما ثبت بدليل خاصّ فيلزم ثبوته ح بقدر ما ثبت فالمنفى ح قد يكون من لوازم ماهية التكليف كما في التكليف باجتناب الحديد والمثبت بالدليل قد يكون من عوارض الشخص كمثال الطهارة حسب ما بيّناه ثانيا

قوله الا فيما ثبت وبقدر ما ثبت اه

ظاهره دفع الاشكال بالتزام تخصيص القاعدة بدليل هذه التكاليف الضررية أو الحرجيّة لكونه اخصّ من دليل القاعدة وحاصله انّ القاعدة لعموم دليلها نافية لجميع افراد الضّرر الا فيما قام دليل خاصّ على وجود تكليف ضررى بالخصوص فيخصّص به عموم القاعدة ولقد تفصّى الفاضل النراقي في عوائده عن الاشكال بما ملخّصه ان الضرر منه ما لا عوض له ومنه ما ثبت له عوض والقاعدة انما تنفى الأول دون الثاني والعوض اعمّ من الدينوى والأخروي وهو الاجر والثواب ومع ثبوت العوض لا يصدق الضّرر أصلا سيّما إذا كان ما بإزائه اضعافا كثيرة ولا شك ان كل ما امر به من التكاليف الموجبة لنقص في المال من الخمس والزكاة والصّدقة وانفاق العيال وأمثالها ممّا ثبت بإزائها اضعاف كثيرة في الآخرة واستشهد لذلك بعدة آيات منها قوله تعالى
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
ووافقه في ذلك صاحب العناوين أيضا مرجعه إلى خروج التكاليف المذكورة من القاعدة خروجا موضوعيّا لعدم صدق الضرر على نقصان المال المتدارك بما يساويه أو يزيد عليه من العوض وفيه بحث أوردناه في الرسالة المنفردة ويمكن التزام الخروج الموضوعي بطريق آخر وهو انتفاء الكراهة عما يحصل في موارد هذه التكاليف من نقصان المال فان المعتدلين من عباد اللّه يصرفون أموالهم في هذه الموارد بالطوع والرغبة وطيبة النفس كصرفهم أموالهم في الضيافات والزيارات والوقوف والهبات وغيرها إذ لا يستريب أحد في عدم صدق الضّرر في هذه الموارد مع ما فيها من نقصان المال مما لا يخفى وليس ذلك الا لدخول كراهة صاحب المال عما اصابه من النقصان في مفهوم الضّرر بحسب متفاهم العرف كما حققناه في الرّسالة

قوله قاعدة لزوم البيع تعارض قاعدة الضرر وبينهما عموم من وجه اه

والتحقيق ان هذه القاعدة كقاعدة نفى الحرج لا يعارضها سائر القواعد ولا أدلة سائر الأحكام تكليفية أو وضعيّة إذا كانت بينهما نسبة العموم من وجه حتى يرجع إلى قواعد الترجيح كما زعمه وتبعه صاحب العوائد لحكومة هذه القاعدة عليها فان دليلها وهو لا ضرر ولا ضرار في الاسلام بدلالته اللفظية متعرض لبيان مقدار موضوعات سائر القواعد والأدلة العامة وهو ما لا يترتّب عليه ضرر ونحوه قاعدة الحرج وقضيّة ذلك انتفاء التعارض عمّا بينهما لان الدليل المحكوم عليه الذي بيّن مقدار موضوعه لا ينافي الدليل الحاكم لكونه كالمفسّر له نظير ما لو قال في خطاب أكرم العلماء وفي آخر أضف الفقراء وفي ثالث اخلع العراة وهكذا ثم قال بخطاب عامّ آخر ان موضوعات احكامى العدول وهذا كما ترى بيان لمقدار موضوعات الخطابات المذكورة لا انّ مدلوله ينافي مداليلها كما هو معنى التعارض المعرف يتنافى مدلولى الدليلين وهذا هو الوجه في تقديم الدليل الحاكم على المحكوم عليه لا انه يرجح عليه لمرجح داخلي أو خارجي لان الترجيح فرع على التعارض وقد عرفت انتفائه مع الحكومة وانما لا يحكم القاعدة على أدلة التكاليف الضّررية كالأمثلة المتقدمة لعدم قبول موضوعاتها التفصيل والتقسيم إلى مورد الضّرر وغير مورد الضرر

قوله سيّما إذا استلزم التصرف في ملكه تضرر الغير اه

مع تضرّر نفسه بترك هذا التصرّف إذ لا اشكال مع عدم تضرّره بترك التصرف وما ذكر من مسئلة تعارض الضّررين ومرجع الاشكال إلى أنه هل يجوز للمالك ان يتصرّف في ملكه وان استضربه غيره ما لم يقصد الاضرار أو لا بل يجب عليه ترك التصرف دفعا لضرر الغير وان استضربه نفسه

قوله فلا بدّ من الاكتفاء بأقل الضررين اه

هذا أحد القولين أو أحد الأقوال في المسألة وحاصله الرّجوع إلى مراتب الضّرر والاخذ باخفّ الضّررين فيمنع تصرّف المالك ان كان الضرر اللازم منه على الجار أعظم ويجوّز ان كان الضّرر اللازم عليه من ترك التصرف أعظم وان كان اطلاق قوله فلم يظهر وجوب دفع الضّرر عن الجار مع تضرّر نفسه لا يخلو عن تهافت أو قصور وكيف كان فلعلّ الوجه فيما ذكر من ترجيح أقل الضّررين الاعتبار العقلي ويزيفه انه اعتبار ظنّى لا ؟ ؟ ؟