قد يكون أقوى بسبب المعاضدات الخارجيّة فيتعيّن ارجاع التأويل إلى أقواهما
قوله مع أنه مخصّص بشهادة العدلين اه
اى بتزكية العدلين فإنهما كتزكية العدل الواحد لا يفيد العلم بالعدالة مع أنها كافية في قبول الرواية وفاقا منّا ومن الخصم القائل بعدم كفاية تزكية الواحد والتعبير عن التزكية بالشهادة لعلّه سهو من القلم على ما يراه من عدم كونها من باب الشهادة
قوله ويشبه ان يكون مبناه القياس اه
اى على قياس الفرع على الأصل في الاكتفاء بواحد
قوله انه قياس الأولية اه
فان الأصل إذا اكتفى فيه بواحد فالفرع أولى به
قوله بل لا يبعد دعوى اه
اى دعوى كون الأصل أولى بالاكتفاء فيه بواحد لانتفاء احتمال كونه شهادة
قوله فالتحقيق في الجواب منع عدم جواز زيادة الفرع على الأصل اه
ومرجعه إلى منع بطلان اللازم بمنع كلية الكبرى في قاعدة زيادة الفرع على الأصل والأولى في الجواب منع الملازمة فان الرواية لا تقبل لذاتها بل باعتبار صفة العدالة فموضوع الحكم اعني جواز القبول هو المجموع من الذات والصّفة وهذا كما ترى لا يتحمل أصلا وفرعا لأنه فرع تعدد الموضوع والمفروض خلافه فلا أصل ولا فرع وح فلو اعتبر في الصّفة المأخوذة في الموضوع المذكور ثبوتها باخبار اثنين لم يلزم زيادة الفرع على الأصل لأنه انما يعتبر ذلك لقبول الرواية لا لقبول العدالة مع قطع النظر عن قبول الرواية وشبهة لزومها انّما تنشأ من فرض قبول الرواية لذاتها وقبول العدالة بانفرادها على وجه يقع في طرف العرض من الأول وقد عرفت انه ليس كذلك
قوله فالجارح مجروح اه
لأنه باعتبار كونه واقفيّا غير امامي فلا يفيد قوله ظنا بالمجروحيّة لأنه بحكم جرح نفسه مجروح
قوله ان كان من ذوى البصائر اه
وهذا كما ترى يوافق القبول الخامس فكيف ينهض دليلا على القول الاوّل وهو قبول الجرح المطلق والتعديل المطلق من غير تفصيل والاعتذار له بانّ موضوع المسألة هو جرح وتعديل ذوى البصائر بهذا الشأن لا مطلق من يجرح أو يعدل يأباه القول الخامس
قوله لأجل عامة المكلّفين اه
اى يكون غرضه منها ان ينتفع بها عامة المكلّفين كما في نحو تزكية الشاهد في رؤية هلال رمضان أو شوال فان المجتهد والمقلّد في قبول هذه الشهادة وقبول تلك التزكية على حدّ سواء
قوله أو لمن كان قوله حجة عليه اه
كالمجتهدين في تزكية الرواة إذ لاحظ للمقلدين في العمل بالرواية وقبول تزكية راويها
قوله بمدائح كثيرة توجب العدالة بمعنى حسن الظاهر اه
كقولهم فلان خيّرا وصالح أو ديّن أو وكيل الامام أو أديبا وعارف باللغة أو عالم أو فاضل أو له كتاب أو له أصل وما أشبه ذلك فان هذه ونظائرها وان لم توجب العدالة بالمعنى الاعلى إلّا انها توجب المعنى الأدنى اعني حسّ الظاهر وظهور الصّلاح فمن يكتفى من المجتهدين في عدالة الراوي بهذا المعنى فليأخذ بموجب هذه المدائح
قوله وقوة الثاني اه
اى قوة الثاني من القولين الأخيرين ومرجع هذا القول إلى وجوب ذكر السّبب في كل من الجرح والتعديل الا مع العلم بموافقة مذهب الجارح والمعدل لمذهب المجتهد والحاكم ومبناه على أن العبرة في العدالة والفسق وموجباتهما وقوادح العدالة وو منافياتها بما هو مذهب المجتهد والحاكم لأنه مخاطب بقبول الرواية أو الشهادة وردّهما فمع عدم العلم بالموافقة لا بدّ من ذكر السبب والاستفسار منه احراز التحقق ما هو مناط الردّ أو القبول بخلاف صورة العلم بالموافقة فإنه في معنى العلم بتحقق المناط
قوله إذا تعارض الجرح والتعديل اه
أريد بالتعارض هنا تنافى مفاديهما فان التعديل يقتضى عدالة المورد والجرح يقتضى فسقه وهما متنافيان والمراد بالجرح للراوي ما يعمّ مخالفة المذهب وفساد العقيدة ولذا ذكروا العاميّة والواقفية والفطحيّة والناووسيّة وغيرها في عنوان الجرح وربّما يجمع بينه وبين التعديل بجعل خبر هذا الرّجل موثقا
قوله فقيل بتقديم الجرح مط اه
نسبه في المعالم إلى أكثر الناس وعلّلوه بان فيه جمعا بينهما إذ غاية قول المعدّل انه لم يعلم فسقا والجارح يقول انا علمته فإذا حكمنا بعدالته كان الجارح كاذبا وإذا حكمنا بفسقه كانا صادقين والجمع أولى ما أمكن وهذا كما ترى جمع مخبرى لان في تقديم الجرح تصديقا لهما فالمعدّل في دعواه عدم العلم بوقوع ما يوجب الفسق والجارح في دعواه العلم بوقوعه فهما صادقان بخلاف ما لو قدم التعديل فان فيه تكذيبا للجارح لا انه جمع خبري فانّه محال وعلى هذا القول لا بدّ من طرح التعديل والعمل بموجب الجرح بترتيب آثار الفسق على المورد دائما وهذا دليل آخر على عدم إرادة الجمع الخبرى هنا بخلاف الجمع في باب الخبرين المتعارضين نعم ربما كان الجمع هنا من الجمع الخبرى فيما كان الجرح باعتبار مخالفة مذهب أو فساد عقيدة فان جعل الخبر ح موثّقا كما أشرنا اليه في الحاشية السابقة لا يتم الا بالعمل بهما معا وهو الجمع الخبرى وان تضمن نحو تأويل في عبارة التعديل كما