كلمة المكتب
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للَّه كما هو أهله ، الّذي ركّب البيان في ضمير الإنسان ، ليعبّر عمّا يدركه من الحقائق ببديع الكلام ، وقد صاغ كلامه - الّذي أنزله على خاتم الرسل صَلَّى اللّه عَليه وآله - بلسان عربي مبين ليكون منارا وقّادا يهدي الناس إلى صراط العزيز الحميد .
وببركة كلام اللّه تعالى ذاع للغة العرب صيت وصار لها شأن رفيع .
لا شك في أنّ فهم كلام اللّه تعالى والمعارف السامية للدين الحقّ لا يمكن الّا بالرجوع إلى مصادرها الأصليّة والأصيلة ، وأنّ الوصول إلى دُرّ حقيقتها لا يتيسّر إلّا من خلال فهم أسرار اللغة العربيّة الرائعة ورموزها . ومن هذا المنطلق ركّزت الحوزات العلميّة في مختلف القرون - بحكم رسالتها العلميّة ومسؤوليّتها الدينيّة في إدراك الدين في مختلف الأبعاد وإبلاغه - همّتها على تعلّم هذه اللغة وتعليمها وبذلت قصارى سعيها لتوجيه طلاب العلوم الدينيّة صوب منبع العلم . وكانت حصيلة تلك الجهود إعداد أدباء مختصّين وتأليف كتب علميّة وتعليميّة ذات قيّمة وأهمية للتعليم والتحقيق في إطار اللغة العربيّة وتوسيع مباحثها المختلفة . ولا بدّ من الإذعان بأنّ الحوزات العلميّة هي إحدى أركان نمو اللغة العربيّة . وكلّ واحد من النصوص الّتي دوّنت في هذا المجال تتحلّى بامتيازات خاصة ، كانت هي السبب وراء خلوده وبقائه .
وفي ضوء ما نلاحظه اليوم من تطور في العلوم المرتبطة بتعليم اللغة واعتبار علم اللغة علماً مستقلًا في المراكز العالميّة للتعليم العالي ووضع معايير علميّة معيّنة لتعليم اللغة ، ندرك أنّ إعادة النظر في كتب تعليم اللّغة العربيّة ومناهجها في الحوزات العلميّة يمكن أن تسهم في تطويرها وفاعليّتها أكثر فأكثر في أوساط الطلاب وروّاد العلوم الدينيّة وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة .
لقد كان وما زال من جملة الهموم الّتي يحملها المتصدّون وأصحاب الرأي في الحوزات العلميّة ، إصلاح الأساليب المنهجيّة ورفع النواقص والتعقيدات الموجودة في المحتوى العلمي والاستفادة من الأُصول والفنون والمهارات التعليميّة في تأليف الكتب الدراسية ، وكذلك تلافي