موقف علم النحو في إطار اللغة العربيّة
اختلف في تعريف « النحو » وحدّه وقدر مسائله وكميّتها ، واختلاف هذه التعاريف يعود إلى الاختلاف في تحديد دائرة القواعد النحوية وعرصة قوانينه في إطار مجموعة اللغة العربيّة ؛ فعرّفه جماعة « 1 » حسب نظرهم في مدى مسائله وأهدافه ب « أنّه علم بأُصول يعرف بها أحوال أواخر الكلم إعراباً وبناءً » .
وجمع آخر « 2 » وسّع مسائله ووظيفته الأدبيّة في بيان قواعد الإعراب إلى مباني صوغ الكلام العربيّ وقالوا في تعريفه : « النحو علم بقوانين صوغ الجمل العربيّة الصحيحة ذاتاً وإعراباً » .
تاريخ تأسيس علم النحو
اللغة العربيّة سماعيّة لم تكن مدوّنة ذات قواعد مكتوبة حتّى العصر الإسلامي بل كانت لها ضوابط جعلها العرب مكنونة في صدورهم وملحوظة في استعمالاتهم ولأجل مراعاتهم الضوابط لم يكن وجه لتأسيس القواعد وتدوينها ومسيس إلى جمعها وكتابتها .
ثمّ بعد ظهور الإسلام ونزول كلام اللّه - القرآن - بلسان عربيّ ولزوم حفظه عن الخطأ واللحن بدت الحاجة إلى تدوين قواعد مضبوطة توجب مراعاتها الحفظ عن الخطأ في هذا المنبع الرئيسي الديني وهذا « عامل ديني » لتدوينه ؛ ولذا اهتمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقراءته بشكل صحيح بعيد عن الخطأ وهكذا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام والأصحاب .
وبعد توسعة الإسلام وإشاعته في الأقطار المختلفة وبين الأقوام غير العرب صارت اللغة العربيّة لغة رسميّة في تعليم المعارف الإسلاميّة وتعلّمها ، وتداول التكلّم بالعربيّة بينهم وأثّرت اللغة العربيّة في لغاتها كما أنّ لغاتهم أثّرت فيها التأثير التعاملي بين اللغات فيجب أن تبقى اللغة العربيّة على أصالتها ويحفظ الكلام العربي عن التحريف والانحراف الحاصلين قهرا بسبب هذا التعامل ، مع عدم مراعاة النسل الحديث في الأوطان العربيّة وغيرها للقواعد وإيجاد
هامش
( 1 ) . التصريح على التوضيح ، ج 1 ، ص 14 ؛ البحث النحوي عند الأصوليين ، ص 24 ؛ حاشية الصبان ، ج 1 ، ص 16 .
( 2 ) . موسوعة النحو والصرف والإعراب ، ص 672 ؛ الخصائص ، ج 1 ، ص 34 .