الألبسة قد تغيرت وتنوعت تنوعا بالغا عبر الزمن ، فقد كانت الثياب تلبس فيما
سبق - وفي الأغلب - لأجل حفظ الجسم من الحر والقر وكذا للزينة والتجمل ،
والجانب الوقائي كان يأتي في الدرجة اللاحقة ، ولكن في ظل الحياة الصناعية
الحاضرة أصبح الجانب الوقائي في المرتبة الأولى من الأهمية في كثير من
الحقول ، فرجال الفضاء ورجال الإطفاء ، وعمال المعادن والمناجم والغواصون ،
وغيرهم كثيرون ، يستخدمون ألبسة خاصة لوقاية أنفسهم من مختلف الأخطار .
لقد تطورت وسائل إنتاج الألبسة والثياب في عصرنا الراهن تطورا هائلا ،
واتسع نطاقها اتساعا كبيرا ، بحيث أصبح لا يقاس بما مضى .
يقول كاتب تفسير المنار في المجلد الثامن عند تفسير الآية المبحوثة هنا :
" لقد بلغ من إتقان صناعات اللباس أن عاهل ألمانية الأخير ( قيصرها ) دخل مرة
أحد معامل الثياب ليشاهد ما وصلت إليه من الإتقان ، فجزوا أمامه عند دخوله
صوف بعض كباش الغنم ، ولما انتهى من التجوال في المعمل ومشاهدة أنواع
العمل فيه ، وأراد الخروج قدموا له معطفا ليلبسه تذكارا لهذه الزيارة ، وأخبروه أنه
صنع من الصوف الذي جزوه أمامه عند دخوله ، فهم قد نظفوه في الآلات المنظفة ،
فغزلوه بآلات الغزل ، فنسجوه بآلات النسج ، ففصلوه فخاطوه في تلك الفترة
القصيرة ، فانتقل في ساعة أو ساعتين من ظهر الخروف إلى ظهر الإمبراطور " . ( 1 )
ولكن - للأسف - قد اتسعت الجوانب الفرعية ، بل وغير المحمودة
والفاضحة للثياب والألبسة وتعددت كثيرا إلى درجة أنها غطت على الفلسفة
الأصلية للباس .
لقد أصبح اللباس - اليوم - وسيلة لأنواع التظاهر ، وإشاعة الفساد ، وتحريك
الشهوات ، والتكبر والإسراف والتبذير ، وما شابه ذلك . حتى أننا ربما نشاهد
هامش
1 - المنار ، ج 8 ، ص 359 .