وأنه ما هو ؟
فبعض فسره ب " العمل الصالح " وبعض ب " الحياء " وبعض ب " لباس
العبادة " ، وبعض ب " " لباس الحرب " مثل الدرع والخوذة ، وحتى الترس ، لأن
لفظة التقوى مشتقة من مادة " الوقاية " بمعنى الحفظ والحماية ، وبهذا المعنى جاء
في القرآن الكريم أيضا ، كما نقرأ في سورة النحل الآية ( 81 ) : وجعل لكم
سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم . . .
ولكن للآيات القرآنية - كما قلنا مرارا - معنى واسعا في الغالب ، ولها
مصاديق متعددة ومختلفة ، وفي الآية الحاضرة - أيضا - يمكن استفادة جميع هذه
المعاني منها .
وحيث أن لباس التقوى في هذه الآية موضوع في مقابل اللباس الساتر
للبدن ، لهذا يبدو للنظر أن المراد منه هو " روح التقوى " التي تحفظ الإنسان ،
وتنطوي تحتها معاني " الحياء " و " العمل الصالح " وأمثالهما .
ثم إن الله تعالى يقول في ختام الآية : ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون
أي إن هذه الألبسة التي جعلها الله لكم ، سواء الألبسة المادية أو المعنوية ، اللباس
الجسماني أو لباس التقوى ، كلها من آيات الله ليتذكر الناس نعم الرب تعالى .
3 نزول اللباس !
نلاحظ في آيات متعددة من القرآن الكريم أن الله سبحانه يقول في صعيد
توفير اللباس للبشر : " وأنزلنا " وهو بمعنى الإرسال من مكان عال إلى الأسفل ، إذ
يقول : قد أنزلنا عليكم لباسا في حين أن اللباس كما هو المعلوم أما أنه يتخذ
من الصوف ، أو يتخذ من مواد نباتية وما شاكل ذلك من أشياء الأرض .
كما أننا نقرأ في الآية ( 6 ) من سورة الزمر وأنزل لكم من الأنعام ثمانية
أزواج وفي سورة الحديد الآية ( 35 ) وأنزلنا الحديد . فماذا يعني هذا ؟
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 7
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧