تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الذي يتكرر أمام عيونكم كل يوم لعلكم تذكرون . وفي الآية اللاحقة - وحتى لا يظن أحد أن نزول المطر على نمط واحد يدل على أن جميع الأراضي تصير حية على نمط واحدا أيضا ، وحتى يتضح أن القابليات والاستعدادات متفاوتة تسببت في أن تتفاوت حالات الاستفادة والانتفاع بالمواهب الإلهية يقول : والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه أي أن الأرض الصالحة هي التي تستفيد من المطر ، وتثمر خير إثمار بإذن ربها . أما الأراضي السبخة والخبيثة فلا تثمر إلا بعض الأعشاب غير النافعة والذي خبث لا يخرج إلا نكدا . ( 1 ) هكذا يكون الأمر بالبعث ، وإن كان سببا لعودة الحياة إلى جميع أفراد البشر ، إلا أن جميع الناس لا يحشرون على نمط واحد وهيئة واحدة ، إنهم مختلفون متفاوتون في ذلك مثل تفاوت الأرض الحلوة ، والأرض المالحة ، نعم يتفاوتون ، ويكون هذا التفاوت ناشئا من الأعمال والعقائد والنيات . ثم في ختام الآية يقول تعالى : إن هذه الآيات نبينها لمن يشكرونها ، ويستفيدون من عبرها ومداليلها ، ويسلكون في ضوئها سبيل الهداية كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون . إن الآية الحاضرة - في الحقيقة - إشارة إلى مسألة مهمة تتجلى في هذه الحياة وفي الحياة الأخرى في كل مكان ، وهي أن فاعلية الفاعل وحدها لا تكفي للإثمار والإنتاج الصحيح المطلوب ، بل لابد من " قابلية القابل " فهي شرط للتأثير والإثمار . فإنه ليس هناك شئ ألطف وأكثر بعثا للحياة والنشاط من حبات المطر ، ولكن هذا المطر نفسه الذي لا شك في لطافة طبعه ، يورق ويورد في مكان ، وينبت الشوك والحنظل في مكان آخر . * * *
هامش
1 - النكد : هو البخيل الممسك الذي يتعذر أخذ شئ منه بسهولة ، ولو أنه أعطى لأعطى الشئ اليسير الحقير . ولقد شبهت الأراضي المالحة السبخة غير المساعدة للزرع بمثل هذا الشخص .