تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فيقول تعالى أولا : وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته . ثم يقول : إن هذه الرياح التي تهب من المحيطات تحمل معها سحبا ثقيلة مشبعة بالماء حتى إذا أقلت سحابا ثقالا . ثم يسوق تلك السحب إلى الأراضي الظامئة اليابسة ، ويكلفها بأن تروي تلك العطاشى سقناه لبلد ميت . وبذلك ينهمر ماء الحياة في كل مكان فأنزلناه به الماء . وبمعونة هذا الماء نخرج للبشر أنواعا متنوعة من الثمار والفواكه وأخرجنا به من كل الثمرات . نعم ، إن الشمس تسطع على المحيطات والبحار ، فيتبخر الماء ويتصاعد البخار إلى الأعلى ، وهناك في الطبقات العالية الباردة من الجو يتراكم البخار ويشكل كتلا ثقيلة من السحب ، ثم تحمل الرياح كتل السحاب العظيمة على ظهرها ، وتتوجه إلى الأراضي التي كلفت بسقيها ، فتجري بعض هذه الرياح قدام كتل السحاب ، وتكون مزيجة بشئ من الرطوبة الخفيفة ، فتحدث نسيما مريحا تستشم منه رائحة المطر اللذيذة الباعثة للحياة والنشاط . إنها - في الحقيقة - المبشرات بنزول المطر ، ثم ترسل كتل الغيم العظيمة حبات المطر من بين ثناياها ، لكنها ليست بالكبيرة جدا فتتلف الزروع والأراضي ، ولا بالصغيرة جدا فتضيع في الفضاء ولا تصل إلى الأرض ، ثم تحط هذه الحبات على الأرض برفق وهدوء ، وتنفذ في ترابها شيئا فشيئا ، فتنبت البذور والحبات . وتبدل الأرض المحترقة بالجفاف ، والتي كانت أشبه شئ بمقبرة مظلمة وساكنة وهامدة ، إلى مركز فعال نابض بالحياة والحركة ، وتنشأ الجنائن الخضراء الغنية بالأزاهير والثمار . ثم عقيب ذلك يضيف فورا كذلك نخرج الموتى ونلبسهم حلة الوجود والحياة مرة أخرى . ولقد أتينا بهذا المثال لأجل أن نريكم أنموذجا من المعاد في هذه الدنيا ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 83 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي