منفصلة ، وفي فواصل زمينة مختلفة ( كما يقول القرآن : مفصلات ) كي تكون هناك
فرصة للتفكر والتنبه واليقظة .
هذا والجدير بالانتباه أننا نقرأ في الروايات أن هذه البلايا كانت تصيب آل
فرعون وقومه خاصة ، وكان بنو إسرائيل في معزل عن ذلك ، ولا شك أن هذا نوع
من الإعجاز ، ولكن يمكن أن نبرر قسما من ذلك بتبرير علمي معقول ، لأننا نعلم
أن أجمل نقطة في بلد مثل مصر هي شاطئا النيل وضفتاه ، وكانت هذه الشواطئ
والضفاف برمتها تحت تصرف الفرعونيين والقبطيين ومحل سكناهم ، فقصورهم
الجميلة الشامخة ، ومزارعهم الخضراء وبساتينهم العامرة ، كانت في هذه الضفاف .
وبطبيعة الحال كان نصيب بني إسرائيل الذين كانوا عبيدا للفرعونيين والقبطيين
هي النقاط النائية والصحاري البعيدة الشحيحة الماء .
ومن الطبيعي أن الطوفان عندما يحدث يكون الأقرب إلى الخطر ضفتا النيل
وشاطئاه ومن يسكنها ، وكذا عندما كانت الضفادع تخرج من الماء ، وكذا انقلاب
الماء إلى هيئة الدم كان يظهر في مياه الفرعونيين الذين كانوا يسكنون إلى جانب
النيل دون بني إسرائيل ، وأما الجراد والآفات النباتية فقد كانت تتعرض لها
المناطق الزراعية والبساتين الخضراء الوفيرة المحصول في الدرجة الأولى .
كل ما قيل في الآيات السابقة جاء في التوراة أيضا ، ولكن ثمة فروق
واضحة بين محتويات القرآن الكريم وما جاء في التوراة راجع سفر الخروج
الفصل السابع إلى العاشر من التوراة ) .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 179
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٩