تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
موسى ( عليه السلام ) ، وارتفع عنهم البلاء ولكنهم مع ذلك لم يكفوا عن لجاجهم وتعنتهم . وفي المرة الثالثة سلط عليهم القمل والقمل . وأما ما هو المراد من " القمل " فقد وقع فيه كلام بين المفسرين ، ولكن الظاهر أنه نوع من الآفات الزراعية التي تصيب الغلات ، وتفسدها وتتلفها . وعندما خفت أمواج هذا البلاء ، واستمروا في عنادهم سلط الله عليهم في المرحلة الرابعة ، الضفادع ، فقد تزايد نسل الضفادع تزايدا شديدا حتى أنه تحول إلى بلاء عظيم عكر عليهم صفو حياتهم : والضفادع ( 1 ) . ففي كل مكان كانت الضفادع الصغيرة والكبيرة تزاحمهم ، حتى في البيوت والغرف والموائد وأواني الطعام ، بحيث ضاقت عليهم الحياة بما رحبت ، ولكنهم مع ذلك لم يخضعوا للحق ، ولم يسلموا . وفي هذا الوقت بالذات سلط الله عليهم الدم . قال البعض : إن داء الرعاف ( وهو نزيف الدم من الأنف ) شاع بينهم كداء عام ، وأصيب الجميع بذلك . ولكن أكثر الرواة والمفسرين ذهبوا إلى أن نهر النيل العظيم تغير وصار لونه كلون الدم ، بحيث صار تعافه الطباع ، ولم يعد قابلا للانتفاع . وقال تعالى في ختام ذلك : إن هذه الآيات والمعاجز الباهرة - رغم أنها أظهرت لهم حقانية موسى - ولكنهم استكبروا عن قبول الحق وكانوا مجرمين . آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين . وفي بعض الروايات نقرأ أن كل واحدة من هذه البلايا كانت تقع في سنة واحدة ، يعني أنه أصابهم الطوفان في سنة ، والجراد في سنة أخرى ، والآفات الزراعية في سنة ثالثة ، وهكذا . ولكن نقرأ في بعض الروايات أنه كان يفصل بين كل بلاء وآخر شهر واحد لا أكثر وعلى أي حال ، لاشك أنها كانت تقع بصورة
هامش
1 - الضفادع جمع ضفدعة وقد جاء ذكر هذا البلاء في الآية بصورة الجمع ، ولكن البلايا السابقة جاءت في صورة المفرد . ولعل هذا يفيد أن الله سلط عليهم أنواعا مختلفة من الضفادع .