أتيتم بهذه الأحكام المصطنعة ؟
ولهذا يقول سبحانه في البداية : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر .
و " الظفر " هو في الأصل المخلب ، ولكنه يطلق أيضا على ظلف الحيوانات
من ذوات الأظلاف ( من الحيوانات التي لها أظلاف غير منفرجة الأصابع
كالحصان لا كالغنم والبقر التي لها أظلاف منفرجة ) لأن أظلافها تشبه الظفر ، كما
أنه يطلق على خف البعير الذي يكون منتهاه مثل الظفر ، ولا يكون فيه انشقاق
وانفراج مثل انفراج الأصابع .
وعلى هذا الأساس فإن المستفاد من الآية المبحوثة هو أن جميع الحيوانات
التي لا تكون ذات أظلاف - دوابا كانت أو طيورا - كانت محرمة على اليهود .
ويستفاد هذا المعنى - على نحو الإجمال أيضا - من سفر اللاويين من
التوراة الحاضرة الإصحاح 11 حيث يقول :
" وأمر الرب موسى وهارون : أوصيا بني إسرائيل : هذه هي الحيوانات التي
تأكلونها من جميع بهائم الأرض : تأكلون كل حيوان مشقوق الظلف ومجتر ، أما
الحيوانات المجترة فقط ذو المشقوقة الظلف فقط ، فلا تأكلوا منها ، فالجمل غير
طاهر لكم لأنه مجتر ولكنه غير مشقوق الظلف " ( 1 ) .
كما أنه يمكن أن يستفاد من العبارة التالية في الآية المبحوثة التي تحدثت
عن خصوص البقر والغنم فقط حرمة لحم البعير على اليهود بصورة كلية أيضا .
( تأمل بدقة ) .
ثم يقول سبحانه : ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما .
ثم يستثني بعد هذا ثلاثة موارد : أولها الشحوم الموجودة في موضوع الظهر
من هذين الحيوانين إذ يقول : إلا ما حملت ظهورهما .
هامش
1 - الكتاب المقدس ، سفر اللاويين ، الأصحاح 11 ، ص 142 .