متزوجة من عائلة خيبرية مشهورة ، فاغتم اليهود كيف ينفذون حكم التوراة
( الرجم ) في وجيههم ذلك وفي شريكته في الذنب ، فأخذوا يبحثون عن حل لهذه
المعضلة لينقذوهما من العقوبة المذكورة ، وفي نفس الوقت ليظهروا التزامهم
بالأحكام الإلهية ، ودفعهم هذا الأمر إلى الاستعانة بأبناء طائفتهم الموجودين في
المدينة المنورة ، وطلبوا منهم أن يسألوا عن حكم هذه الحادثة من النبي
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( حتى إذا كان الحكم بسيطا وخفيفا أخذوا به ، وإذا كان شديدا
تجاهلوه وتناسوه ، ولعلهم أرادوا بسؤالهم ذلك أن يلفتوا انتباه نبي الإسلام إلى
أنفسهم وليظهروا أنفسهم بأنهم أصدقاء للمسلمين ) .
ولهذا الغرض توجه عدد من وجهاء يهود المدينة للقاء النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فسألهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن كانوا سيقبلون بكل حكم يصدره ، فأجابوه بأنهم قدموا إليه
لهذا السبب ! فنزل في تلك الأثناء حكم رجم مرتكب الزنا مع المرأة المحصنة ،
لكن اليهود لم يبدوا استعدادا لقبول هذا الحكم ، بدعوى أن ديانتهم تخلو من مثله ،
فرد عليهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن هذا الحكم هو نفس ذلك الذي هو عندهم في التوراة ،
وسألهم إن كانوا يقبلون بحضور أحد علمائهم ليتلو عليهم حكم التوراة في تلك
القضية ليأخذوا به ، فوافقوا على ذلك ، فسألهم النبي عن رأيهم في العالم اليهودي
( ابن صوريا ) الذي كان يقطن منطقة ( فدك ) فأجابوه بأنه خير من يعرف التوراة
من اليهود .
فبعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى هذا العالم ، فلما قدم عنده أقسم عليه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالله
الواحد الأحد الذي أنزل التوراة على موسى وفلق البحر لإنقاذ بني إسرائيل
وأغرق عدوهم فرعون وأنزل عليهم نعمه في صحراء سيناء ، أن يصدق القول إن
كان حكم الرجم قد نزل في التوراة في مثل تلك الواقعة أم لم ينزل ؟ فأجاب العالم
اليهودي ( ابن صوريا ) بأنه مرغم بسبب القسم الذي أقسمه عليه النبي أن يقول
الحقيقة ويعترف بوجود حكم الرجم في التوراة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 5
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥