عبادته ؟ كلا ، الجميع مخلوقاته ويطيعون أمره ومحتاجون إليه .
ثم كيف يمكن أن يكون له أبناء دون أن تكون له زوجة ؟ ! أنى يكون له
ولد ولم تكن له صاحبة .
وما حاجته إلى زوجة ؟ ثم من التي تكون زوجته وهم جميعا مخلوقاته ؟
وفضلا عن ذلك كله أن ذاته القدسية منزهة عن كل الصفات الجسمانية ، بينما
الحاجة إلى زوجة وأبناء من الصفات الجسمانية المادية .
ومرة أخرى تؤكد الآية مقامه باعتباره خالقا لكل شئ ، ومحيطا بكل شئ :
وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم .
الآية الثالثة تؤكد على سبيل الاستنتاج من كل ما سبق من ذكر خالقية الله
لكل شئ ، وإبداعه السماوات والأرض وإيجادها ، وكونه منزها عن الصفات
والعوارض الجسمية وعن الحاجة إلى الزوجة والأبناء وإحاطته العلمية بكل
شئ : ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه فلا يستحق
العبودية غيره .
ولكي ينقطع كل أمل بغير الله ، وتنقلع كل جذور الشرك والاعتماد على غير
الله ، تختتم الآية بالقول : وهو على كل شئ وكيل .
أي أن مفتاح حل مشاكلكم بيده وحده ، وما من أحد غيره قادر على حلها إذ
ما من أحد - غيره - إلا وهو محتاج إلى إحسانه وكرمه ، فلا موجب إذن لأن تطرح
مشاكلك على غيره ، وتطلب حلها من غيره .
لاحظ أن العبارة تقول : على كل شئ وكيل ولم تقل : لكل شئ وكيل ،
واختلاف المعنى واضح ، لأن " على " تفيد التسلط ونفوذ الأمر ، أما " اللام " فتفيد
التبعية ، أي أن التعبير الأول يدل على الولاية والرعاية ، والثاني يدل على التمثيل
والوكالة .
الآية الأخيرة من الآيات مورد البحث ، ومن أجل إثبات حاكمية الله
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 413
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٣