الغرباء ، والعجب كل العجب من أن هذا السبات ما زال يلف العالم الإسلامي ، ولم
توقظه بعد الكوارث والنكبات التي أصابته بسبب اعتماده على القوى الأجنبية .
على أي حال فإن الأجنبي أجنبي ، ومهما اشترك معنا في المصالح وتعاون
معنا في مجالات محدودة فهو في النهاية يعتزل عنا في اللحظات الحساسة ،
وكثيرا ما تنالنا منه - أيضا - ضربات مؤثرة .
وما على المسلمين اليوم إلا أن ينتبهوا أكثر من أي وقت مضى إلى هذا النداء
القرآني ولا يعتمدوا على أحد سوى الله وقواهم الذاتية التي وهبها الله لهم .
لقد اهتم نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كثيرا بهذا الأمر ، حتى أنه رفض مساعدة اليهود
في واقعة ( أحد " حين أعلن ثلاثمائة منهم استعدادهم للوقوف بجانب المسلمين
ضد المشركين ، فأعادهم النبي إلى حيث كانوا ولما يصلوا إلى منتصف الطريق ،
وامتنع عن قبول عرضهم في حين أن مثل هذا العدد من الناس كان يمكن له أن
يلعب دورا مؤثرا في واقعة أحد ، فلماذا رفضهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
لقد رفضهم لأنه لم يستبعد منهم أن يخذلوه ويخذلوا المسلمين في أحرج
اللحظات وأكثرها خطورة أثناء الحرب ، ويتحولوا إلى التعاون مع العدو ويقضوا
على ما تبقى من جيش المسلمين في ذلك الوقت .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 39
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩