2 التفسير
يختلف المفسرون حول كون هذه الآية واردة بشأن اليهود أو المشركين ،
ولما لم تكن لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مباحثات مع اليهود في مكة ، بل بدأت في المدينة ،
وهذا السورة مكية ، لذلك يرى بعضهم أن هذه الآية قد نزلت في المدينة ، إلا أنها
وضعت في هذه السورة المكية بأمر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولهذا في القرآن ما
يشابهه .
لاتضاح الحقيقة يجب أن نتعرف أولا على تفسير الآية الإجمالي ، ثم نبحث
عمن تتحدث عنه الآية ، وعما تستهدفه .
في البداية تقول الآية : إنهم لم يعرفوا الله معرفة صحيحة وأنكروا نزول كتاب
سماوي على أحد : وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من
شئ .
فيأمر الله رسوله أن قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا
وهدى للناس .
ذلك الكتاب الذي جعلتموه صحائف متناثرة ، تظهرون منه ما ينفعكم
وتخفون ما تظنونه يضركم : تجعلونه في قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا .
إنكم تتعلمون من هذا الكتاب السماوي أمورا كثيرة لم تكونوا أنتم ولا
آباؤكم تعلمون عنها شيئا : وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم .
وفي ختام الآية يؤمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يذكر الله وأن يترك أولئك في أباطيلهم
وعنادهم ولعبهم : قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون .
إذا كانت هذه الآية قد نزلت في المدينة وكان اليهود هم المعنيين بها ، يكون
المعنى أن جمعا من اليهود كانوا ينكرون نزول كتاب سماوي على الأنبياء .
ولكن هل يمكن أن ينكر اليهود - اتباع التوراة - نزول كتاب سماوي ؟ نعم ،
وسيزول عجبك إذا علمت المسألة التالية : لو أمعنا النظر في العهد الجديد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 377
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٧