واحدة ، بالرغم من وجود بعض الاختلافات الخاصة والخصائص اللازمة التي
تقتضيها الحاجة في كل زمان ومكان ، وكل دين تال يكون أكمل من الدين
السابق . بحيث تستمر مسيرة الدروس العلمية والتربوية حتى تصل إلى المرحلة
النهاية ، أي الإسلام .
ولكن ما المقصود من أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يهتدي أولئك الأنبياء ؟
يقول بعض المفسرين : إن المقصود قد يكون هو الصبر وقوة التحمل والثبات
في مواجهة المشاكل ، ويقول بعض آخر إنه " التوحيد وإبلاغ الرسالة " ولكن يبدو
أن للهداية معنى واسعا يشمل التوحيد وسائر الأصول العقائدية ، كما يشمل الصبر
والثبات وسائر الأصول الأخلاقية والتربوية .
يتضح مما سبق أن هذه الآية لا تتعارض مع القول بأن الإسلام ناسخ الأديان
والشرائع السابقة ، إذ أن النسخ إنما يشمل جانبا من أحكام تلك الشرائع لا
الأصول العامة للدعوة .
ثم يؤمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقول للناس إنه مثل سائر الأنبياء لا يتقاضى أجرا
لقاء عملية تبليغ الرسالة : قل لا أسألكم عليه أجرا .
ليس الاقتداء بالأنبياء وبسنتهم الخالدة هو وحده الذي يوجب علي عدم
طلب الأجر ، بل أن هذا الدين الطاهر الذي جئتكم به وديعة إلهية أضعها بين
أيديكم ، وطلب الأجر على ذلك لا معنى له .
ثم إن هذا القرآن وهذه الرسالة والهداية إن هي إلا إيقاظ وتوعية للناس
جميعا : إن هو إلا ذكرى للعالمين .
إن النعم العامة الشاملة مثل نور الشمس والهواء والأمطار هي أمور عامة
وعالمية ، لا تباع ولا تشترى ، ولا أجر يعطى لقاءها ، هذه الهداية أو الرسالة ليست
خاصة ومقصورة على بعض دون بعض حتى يمكن طلب الأجر عليها ، ( مما قيل
في تفسير هذه العبارة يتضح الترابط بينها وبين عبارات الآية الأخرى ، وبين ما
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 374
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٤