كنت على حق فعلا فعجل بالعقاب الذي تتوعدنا به ، فيقول لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
ما عندي ما تستعجلون به ، لأن الأعمال والأوامر كلها بيد الله : إن الحكم
إلا لله .
وبعد ذلك يقول مؤكدا : إن الله هو الذي : يقص الحق وهو خير الفاصلين .
بديهي أن القادر على أن يفصل بين الحق والباطل على خير وجه هو الذي
يكون أعلم الجميع ، ومن السهل عليه التمييز بين الحق والباطل ، ثم تكون له
القدرة الكافية على استخدام علمه ، وهاتان الصفتان ( العلم والقدرة ) هما من
صفات الذات الإلهية اللا محدودة ، وعليه فإنه عز وجل خير من يقص الحق ، أي
يفصل الحق من الباطل .
الآية التالية تأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقول لهؤلاء الجماعة الملحاحة العنيدة
الجاهلة : لو أن ما تطلبونه مني على عجل كان في سعتي وقدرتي ، وأجبتكم إليه
لانتهى الأمر ، ولم يعد بيني وبينكم شئ : قل لو أن عندي ما تستعجلون به
لقضي الأمر بيني وبينكم .
ولكيلا يظنوا أن عقابهم قد طواه النسيان ، يقول في النهاية والله أعلم
بالظالمين وسوف يعاقبهم في الوقت المناسب .
* * *
2 بحوث
هنا لابد من ذكر بعض النقاط :
1 - يستفاد من آيات القرآن أن كثيرا من الأمم الماضية طلبوا مثل هذا
الطلب من أنبيائهم ، وهو : إذا كنت صادقا فيما تقول فلماذا لا ترسل علينا العقاب
الذي تتوعدنا به ؟
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 311
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١١