أنفسهم ويعملون الصالحات فلا خوف عليهم من العقاب الإلهي ، ولا حزن
على أعمالهم السابقة . فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
أما أولئك الذين لا يصدقون بآياتنا ، بل يكذبون بها فإن عقابهم على فسقهم
وعصيانهم عذاب من الله : والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا
يفسقون .
من الجدير بالانتباه أن الآية ذكرت عقاب الذين يكذبون بآيات الله بعبارة
يمسهم العذاب ، فكأن هذا العقاب يطاردهم في كل مكان حتى يشملهم بأشد
ما يكون من العذاب .
كذلك ينبغي القول أن لكلمة " فسق " معنى واسعا أيضا ، يشمل كل أنواع
العصيان والخروج عن طاعة الله وعبوديته وحتى الكفر في بعضي الأحيان ، وهذا
المعنى هو المقصود في هذه الآية ، لذلك لا محل للبحوث التي عقدها الفخر
الرازي ومفسرون آخرون بشأن معنى " الفسق " وشمولها الذنوب ، ومن ثم
الدفاع عن ذلك .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 293
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٣