تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
دلت التجارب على أن ذكر أمثال هذه العبارات الجازمة والحاسمة في ختام كل بحث له أثر عميق في تحقيق الهدف النهائي . أما الذين قالوا : إن أهل الكتاب لم يشهدوا لنبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإن الآية التي بعدها ترد عليهم وتقول : والذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم أي أن معرفتهم به لا تقتصر على مبدأ ظهوره ودعوته فحسب ، بل إنهم يعرفون حتى التفاصيل والخصائص وعلاماته الدقيقة أيضا ، وعليه ، إذا قال جمع من أهل مكة : إنهم رجعوا إلى أهل الكتاب فلم يجدوا عندهم علما بالنبي ، فإنهم إما أن يكونوا قد كذبوا ولم يتحققوا من الأمر ، أو أن أهل الكتاب قد أخفوا عنهم الحقائق ولم يطلعوهم عليها ، وهذا الكتمان تشير إليه آيات أخرى من القرآن ( لمزيد من التوضيح انظر المجلد الأول من هذا التفسير في ذيل الآية ( 146 ) من سورة البقرة ) . والآية تعلن في آخر مقاطعها النتيجة النهائية : الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون أي أن الذين لا يؤمنون بالنبي - مع كل ما تحيطه من دلائل وعلامات واضحة - هم فقط أولئك الذين خسروا كل شئ في تجارة الحياة . * * *