له حالة سابقة لا يمكن أن يكون أزليا .
نستنتج من هذا الكلام أن الأجسام لا تخلو من الحركة والسكون ، وأن ما لا
يخلو من الحركة والسكون لا يمكن أن يكون أزليا ، وعليه فكل جسم حادث ،
وكل حادث لابد من محدث ( خالق ) .
ولكن الله ليس جسما ، فلا حركة له ولا سكون ، ولا زمان ولا مكان ، ولذلك
فهو أبدي أزلي .
وفي نهاية الآية ، وبعد ذكر التوحيد ، تشير الآية إلى صفتين بارزتين في الله
فتقول : وهو السميع العليم ، أي أن اتساع عالم الوجود ، والكائنات في آفاق
الزمان والمكان لا تحول أبدا دون أن يكون الله عليما بأسرارها ، بل إنه يسمع
نجواها ، ويعلم حركة النملة الضعيفة على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء في
أعماق واد سحيق صامت ، وإنه ليدرك حاجاتها وحاجات غيرها ، ويعلم ما تفعل .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 229
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٩