2 الآيتان
الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات
والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( 121 ) هو الذي خلقكم
من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ( 122 )
2 التفسير
تبدأ السورة بالحمد لله والثناء عليه ، ثم تشرع بتوعية الناس على مبدأ
التوحيد ، عن طريق خلق العالم الكبير ( السماوات والأرض ) أولا ، ثم عن طريق
خلق العالم الصغير ( الإنسان ) ثانيا : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض
الله الذي هو مبدأ الظلمة والنور ، وبخلاف ما يعتقده الثنويون ، وهو وحده خالق
كل شئ : وجعل الظلمات والنور .
غير أن الكافرين والمشركين ، بدلا من أن يتعلموا من هذا النظام الواحد
درس التوحيد ، يصطنعون لله الشريك والشبيه : ثم الذين كفروا بربهم
يعدلون ( 1 ) .
نلاحظ أن القرآن يذكر عقيدة المشركين بعد حرف العطف " ثم " الذي يدل
في اللغة العربية على الترتيب والتراخي ، وهذا يدل على أن التوحيد كان في أول
الأمر مبدأ فطريا وعقيدة عامة للبشر ، بعد ذلك حصل الشرك كانحراف عن الأصل
الفطري .
أما لماذا استعملت الآية كلمة " الخلق " بشأن السماوات والأرض ، وكلمة
هامش
1 - " يعدلون " من " عدل " على وزن " حفظ " بمعنى التساوي ، وهي هنا بمعنى ( العديل ) أي الشريك والشبيه والمثيل .