شئ فاجتنبوه " ( 1 ) .
ينبغي ألا يظن أحد بأن سبب نزول هاتين الآيتين - كما سنتطرق إلى ذلك في
تفسيرهما - يعني غلق أبواب السؤال وباب تفهم الأمور بوجوه الناس ، لأن القرآن
في آياته يأمر الناس صراحة بالرجوع إلى أصحاب الخبرة في فهم الأمور :
فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 2 ) بل المقصود هو الأسئلة التافهة
والتحجج ، والإلحاح المؤدي غالبا إلى تشويش أفكار الناس وقطع التسلسل
الفكري للخطيب .
2 التفسير
3 الأسئلة الفضولية :
لاشك أن السؤال مفتاح المعرفة ، ولذلك من قلت أسئلته قلت معرفته ، وفي
القرآن وفي الروايات الكثير من التوكيد على الناس أن يسألوا عما لا يعرفون ،
ولكن لكل قاعدة استثناء ، ولهذا المبدأ التربوي الأساس استثناءاته أيضا ، منها أن
هناك أحيانا بعض المسائل التي يكون إخفاؤها أفضل لحفظ النظام الاجتماعي
ولمصلحة أفراد المجتمع ، ففي أمثال هذه الحالات لا يكون الإلحاح في السؤال
عنها والسعي لكشف النقاب عن حقيقتها بعيدا عن الفضيلة فحسب ، بل يكون
مذموما أيضا مثلا :
يرى معظم الأطباء ضرورة كتمان الأمراض الصعبة الشفاء والمخيفة عن
المريض نفسه ، وقد يخبرون أهله شريطة أن يلتزموا كتمان الأمر عن المريض ،
والسبب هو أن التجارب قد دلت على أن المريض إذا عرف أن مرضه لا يشفى
بسرعة انتابه الرعب والهلع وقد يؤخر ذلك شفاءه ، إن لم يكن مرضه مهلكا فعلى
هامش
1 - تفسير " مجمع البيان " وتفسير " الدر المنثور " و " المنار " في ذيل الآية المذكورة مع بعض الاختلاف .
2 - النحل ، 43 .