مصادر لم يقروا ولم يعترفوا بها .
والأعجب من ذلك أنهم حين كانوا يطلبون التحكيم من نبي الإسلام بينهم ،
كانوا لا يقبلون بحكمه إذا كان مطابقا لحكم التوراة لكنه لم يوافق ميولهم
ورغباتهم حيث تقول الآية : ثم يتولون من بعد ذلك وما ذلك إلا لأن هؤلاء
لم يكونوا بمؤمنين في الحقيقة ، ولو كانوا مؤمنين لما استهزؤوا هكذا بأحكام الله ،
حيث تؤكد الآية قائلة : وما أولئك بالمؤمنين .
وقد يرد اعتراض في هذا المجال وهو : إن الآية الشريفة تقر بوجود حكم الله
في التوراة ونحن نعلم عن طريق القرآن والروايات الإسلامية ، بأن التوراة قد
أصابها التحريف قبل ظهور نبي الإسلام محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
إن جوابنا على هذا الاعتراض هو أننا أولا : لا نقول بأن التحريف قد أصاب
التوراة كلها ، بل نقر بوجود أحكام في التوراة تطابق الحقيقة والواقع ، وحكم
الرجم - الذي هو موضوع بحثنا الآن - من الأحكام التي لم تصبها يد التحريف في
التوراة .
ثانيا : إن التوراة مهما كان حالها لا يعتبرها اليهود كتابا محرفا ، ولذلك فإن
الغرابة هنا تكمن في رفض اليهود العمل بحكم الله مع وجوده في توراتهم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 12
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢