2 الآية
وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون
من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين ( 43 )
2 التفسير
تتابع هذه الآية موضوع الحكم بين اليهود تطرقت إليه الآيتان السابقتان ،
اللتان بينتا أن اليهود كانوا يأتون إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويطلبون منه الحكم فيهم ، وقد
أظهرت هذه الآية الأخيرة الاستغراب من حالة اليهود الذين كانوا مع وجود
التوراة بينهم ، واحتوائها على حكم الله ، يأتون إلى النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويطلبون منه
الحكم فيهم بالرغم من وجود التوراة عندهم ، فتقول : وكيف يحكمونك وعندهم
التوراة فيها حكم الله . . .
ويجب الانتباه إلى أن المقصود من الحكم في الآية هو حكم الرجم للزاني
المحصن من الرجال والنساء والذي ورد في التوراة أيضا ، في سفر التثنية الفصل
الثاني والعشرين .
والعجيب في أمر هؤلاء اليهود أنهم مع وجود التوراة بينهم وعدم اعترافهم
بنسخها من قبل القرآن ورفضهم للشريعة الإسلامية ، كانوا حين يرون حكما في
التوراة لا يوافق ميولهم وأهوائهم يتركون ذلك الحكم ويبحثون عن حكم آخر في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 11
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١