مجالسهم ، ولكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوهم وأنسوا بهم " ( 1 )
الآية الثالثة تشير إلى معصية أخرى من معاصيهم : ترى كثيرا منهم يتولون
الذين كفروا .
من البديهي أن صداقتهم لأولئك لم تكن صداقة عادية ، بل كانت ممتزجة
بأنواع المعاصي ، وكانوا يشجعون الأعمال والأفكار الخاطئة ، لذلك أدانت الآية
في عباراتها الأخيرة الأعمال التي قدموها ليوم المعاد ، تلك الأعمال التي
استوجبت غضب الله وعذابه الدائم : لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله
عليهم وفي العذاب هم خالدون .
أما من هم المقصودون بتعبير الذين كفروا فإن بعضا يقول : إنهم كانوا
مشركي مكة الذين صادقوا اليهود .
ويرى بعض أنهم الجبارون والظالمون الذين كان اليهود قديما يمدون إليهم
يد الصداقة ، وهذا الرأي يؤكده الحديث المنقول عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) إذ قال :
" يتولون الملوك الجبارين ويزينون لهم أهواءهم ليصيبوا من دنياهم " ( 2 ) .
وليس ثمة ما يمنع أن تشمل الآية كلا المعنيين ، بل وتكون أعم منهما أيضا .
* * *
هامش
1 - تفسير البرهان : ج 1 ، ص 492 ، وتفسير نور الثقلين : ج 1 ، ص 661 .
2 - ( مجمع البيان ) في تفسير الآية المذكورة .