على أنّ الناس فى هذا الشأن « 1 » ثلاثة نفر : رجل يعمل بين الخوف و الرجاء ، شاخصا إلى الحبّ مع صحبة الحياء . فهذا هو الذى يسمّى المريد . و رجل مختطف « 2 » من وادى التفرّق إلى وادى الجمع . و هو الذى يقال له المراد . و من سواهما مدّع مفتون مخدوع .
و جميع هذه المقامات تجمعها « 3 » رتب ثلاث :
الرتبة الأولى ، أخذ « 4 » القاصد فى السير .
و الرتبة الثانية ، دخوله فى الغربة .
و الرتبة الثالثة ، حصوله على المشاهدة الجاذبة إلى عين التوحيد فى طريق الفناء .
و قد أخبرنا فى معنى الرتبة الأولى ، الحسين بن محمد بن على الفرائضى « 5 » ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن « 6 » حسنويه ، قال : أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصارى ، قال : حدّثنا « 7 » عثمان بن أبى شيبة ، قال : حدّثنا « 8 » محمد بن بشر هو العبدى ، قال : حدّثنا « 9 » عمر بن راشد ، عن يحيى بن أبى كثير ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة رضى اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله و سلم : « سيروا سبق المفردون » قالوا : « يا رسول اللّه و ما « 10 » المفردون ؟ » قال : « المهترّون ، الذين يهترّون فى ذكر اللّه عزّ و جلّ ، يضع الذّكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا . »
و هذا حديث حسن ، لم يروه عن يحيى بن أبى كثير إلّا عمر بن راشد اليمانى . « 11 » و خالف محمد بن يوسف الفريابى فيه محمد بن بشر العبدى « 12 » ، فرواه عن عمر بن راشد ، عن يحيى ، عن أبى سلمة ، عن أبى الدرداء مرفوعا . و الحديث إنما هو لأبى هريرة . رواه بندار بن بشّار ، عن صفوان بن عيسى ، عن بشر بن رافع اليمانى إمام أهل نجران و مفتيهم ، عن أبى عبد اللّه بن عمّ أبى هريرة ، عن أبى هريرة مرفوعا .
هامش
( 1 ) - د : البيان .
( 2 ) - ج : يخطف . ب خ : يختطف .
( 3 ) - د خ : تجمعه .
( 4 ) - د خ : قصد .
( 5 ) - ك : الحسين بن محمد الفرائضى .
( 6 ) - در ه « محمد بن » نيست .
( 7 ) - ك : اخبرنا .
( 8 ) - ك : اخبرنا .
( 9 ) - ك : به جاى « قال : حدثنا » ، « عن » .
( 10 ) - د : من .
( 11 ) - ك : اليمامى .
( 12 ) - در ك « العبدى » نيست .