[ خطبة الكتاب ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه ، الواحد ، الأحد ، القيّوم ، الصمد ، اللطيف ، القريب ، الذى أمطر سرائر العارفين كرائم الكلم من غمائم الحكم ، و ألاح لهم لوائح القدم فى صفائح العدم ، و دلّهم على أقرب السبل إلى المنهاج « 1 » الأوّل و ردّهم من تفرّق العلل إلى عين الأزل ، و بثّ فيهم ذخائره ، و أودعهم سرائره .
و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، الأوّل ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ، الذى مدّ ظلّ التلوين « 2 » على الخليقة مدّا طويلا ؛ ثمّ جعل شمس التمكين لصفوته عليه دليلا ؛ ثمّ قبض ظلّ التفرقة عنهم إليه قبضا يسيرا .
و صلاته و سلامه على صفيّه ، الذى أقسم به فى إقامة حقّه ، محمد و آله ، كثيرا .
و بعد ، فانّ جماعة من الراغبين فى الوقوف على منازل السائرين إلى الحقّ عزّ اسمه ، من الفقراء من أهل هراة و الغرباء ، طال علىّ مسألتهم إياى زمانا ، أن أبيّن لهم فى معرفتها بيانا ، يكون على معالمها عنوانا . فأجبتهم بذلك ، بعد استخارتى اللّه ، و استعانتى به . و سألونى أن أرتّبها لهم ترتيبا ، يشير إلى تواليها ، و يدلّ على الفروع التى تليها ؛ و أن أخليه من كلام غيرى ، و أختصره ؛ ليكون ألطف فى اللفظ و أخفّ للحفظ .
هامش
( 1 ) - ك : المنهج .
( 2 ) - ب : التكوين .