" تزوج الأخ بأخته " .
ومن البديهي أن حرمة شئ تتوقف على تحريم الله سبحانه له ، فما الذي
يمنع من أن توجب الضرورات الملحة والمصالح المعينة أن يبيح شيئا في زمان ،
ويحرمه بعد ذلك في زمن آخر .
غير أنه قد صرح في أحاديث أخرى بأن أبناء آدم لم يتزوجوا بأخواتهم ،
وتحمل بشدة على من يرى هذا الرأي ويذهب هذا المذهب .
ولو كان علينا عند تعارض الأحاديث أن نرجح ما وافق منها ظاهر القرآن
لوجب أن نختار الطائفة الأولى ، لأنها توافق ظاهر الآية الحاضرة كما عرفت قبل
هذا .
ثم أن هاهنا احتمالا آخر يقول : إن أبناء آدم تزوجوا بمن تبقى من البشر
الذين سبقوا آدم ونسله ، لأن آدم - حسب بعض الروايات - لم يكن أول إنسان
سكن الأرض .
وقد كشفت الدراسات والتحقيقات العلمية اليوم أن النوع الإنساني كان
يعيش في الأرض منذ عهد ضارب في القدم ، في حين لم يمر على تاريخ ظهور
" آدم " في الأرض زمن طويل ، فلابد إذن من القبول النظرية التي تقول : بأنه كان
يعيش في الأرض قبل آدم بشر آخرون قارن غياب آخر بقاياهم ظهور آدمنا ،
فما المانع من أن يكون " أبناء آدم " قد تزوجوا ببقايا النوع البشري السابق الذي
كان في أواخر انقراضه ؟
ولكن هذا الاحتمال هو أيضا لا يتوافق وظاهر الآية الحاضرة ( وهذا البحث
يحتاج إلى توسع أكثر لا يسعه هذا المجال ) .
3 الدعوة إلى العناية بالرحم :
بعد ذكر ما بين أبناء النوع الإنساني من وشيجة القربى قال سبحانه :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 82
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٢