لكن مع ملاحظة سائر الآيات القرآنية يرتفع كل إبهام حول تفسير هذه الآية ،
ويتضح أن المراد منها هو أن الله سبحانه خلق زوجة آدم من جنسه ( أي جنس
البشر ) ففي الآية ( 21 ) من سورة الروم نقرأ ومن آياته أن خلق لكم من
أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها كما نقرأ : في الآية ( 72 ) من سورة النحل
والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا .
ومن الواضح أن معنى قوله تعالى : خلق لكم من أنفسكم أزواجا هو
أنه خلقهم من جنسكم لا أنه خلقهن من أعضاء جسمكم .
ووفقا لرواية منقولة عن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) كما في تفسير العياشي - أنه
كذب بشدة فكرة خلق حواء من ضلع آدم ، وصرح ( عليه السلام ) - بأنه خلقت من فضل
الطينة التي خلق منها آدم .
3 كيف كان زواج أبناء آدم ؟ :
قال سبحانه : وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا هذه العبارة يستفاد منها
أن انتشار نسل آدم ، وتكاثره قد تم عن طريق آدم وحواء فقط ، أي بدون أن
يكون الموجود ثالث أي دخالة في ذلك .
وبعبارة أخرى أن النسل البشري الموجود إنما ينتهي إلى آدم وزوجته من
غير أن يشاركهما في ذلك غيرهما من ذكر أو أنثى .
وهذا يستلزم أن يكون أبناء آدم ( أخوة وأخوات ) قد تزاوجوا فيما بينهم ،
لأنه إذا تم تكثير النسل البشري عن طريق تزوجهم بغيرهم لم يصدق ولم يصح
قوله : " منهما " .
وقد ورد هذا الموضوع في أحاديث متعددة أيضا ، ولا داعي للتعجب
والاستغراب إذ طبقا للاستدلال الذي جاء في طائفة من الأحاديث المنقولة عن
أهل البيت ( عليهم السلام ) إن هذا النوع من الزواج كان مباحا حيث لم يرد بعد حكم بحرمة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 81
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨١