تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
ويستدل من هذا الحديث أيضا على أن من سن سنة سيئة ، سيبقى يتحمل وزرها ما دامت باقية في الدنيا . مما لا ريب فيه أن قصة ولدي آدم ( عليه السلام ) قصة حقيقية ، يثبتها ظاهر الآيات القرآنية الأخيرة والروايات الإسلامية ، كما أن عبارة " بالحق " الواردة في هذه القصة القرآنية تعتبر شاهدا على هذا الأمر ، وعلى هذا الأساس فإن الأقوال التي افترضت لهذه القصة طابعا رمزيا من قبيل التشبيه أو الكناية أو القصة المفترضة لا أساس لها مطلقا . ولا مانع من أن تكون هذه القصة الحقيقية مثالا من الصراع الدائم الذي يطغى على المجتمعات البشرية ، حيث يقف في أحد جانبيه أناس جبلوا على الطهارة والصفاء والإيمان والعمل الصالح المقبول عند الله ، وفي الجانب الآخر يقف أفراد تدنسوا بالانحراف وجبلوا على الحقد والحسد والضغينة والبغضاء والعمل الشرير . وكم هو العدد الكبير من أولئك الأبرار الأخيار الذين ذاقوا حلاوة الشهادة على أيدي هؤلاء الأشرار الذين سيدركون - في النهاية - فظاعة الأعمال الآثمة التي ارتكبوها ، وسيسعون إلى إخفائها والتستر عليها ، فتظهر لهم في مثل هذه اللحظات آمالهم السوداء الشبيهة بالغراب - المذكور في الآية القرآنية الأخيرة - فتحثهم وتدفعهم إلى إخفاء جرائمهم ، لكنهم سوف لا يجنون في النهاية غير الخيبة والخسران . * * *