تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
جهنم لن تمسهم إلا في أيام معدودة ، وقد وبخهم القرآن على زعمهم هذا . وفي الآية الأخيرة يشير القرآن الكرم إلى ادعائهم البنوة لله ، وزعمهم أنهم أحباء لله ، ولا شك أن هؤلاء لم يعرفوا أنفسهم كأبناء حقيقيين لله ، بل إن المسيحيين وحدهم يدعون أن المسيح هو الابن الحقيقي لله ، وقد صرحوا بهذا الأمر ( 1 ) وأنهم حين اختاروا لأنفسهم صفة البنوة لله وأدعوا بأنهم الله إنما ليظهروا بأن لهم علاقة خاصة بالله سبحانه ، وكأنهم أرادوا كل من ينتمي إليهم انتماء قوميا أو عقائديا يصبح من أبناء الله وأحبائه حتى لو لم يقم بأي عمل صالح . ( 2 ) وواضح لدينا أن القرآن الكريم حارب كل هذه الامتيازات والدعاوى الوهمية ، فهو لا يرى للإنسان امتيازا إلا بالإيمان والعمل الصالح والتقوى ، ولذلك تقول الآية الأخيرة في تفنيد وإبطال الادعاء الأخير : قل فلم يعذبكم بذنوبكم فهؤلاء - بحسب اعترافهم أنفسهم - يشملهم العذاب الإلهي حيث قالوا بأن العذاب يمسهم لأيام معدودة ، فكيف يتلاءم ذلك الادعاء وهذا الاعتراف ؟ وكيف يمكن أن يشمل عذاب الله أبناءه وأحباءه ؟ ! ومن هنا يثبت أن لا أساس ولا صحة لهذا الادعاء ، وقد شهد تاريخ هؤلاء على أنهم حتى في هذه الدنيا ابتلوا بسلسلة من العقوبات الإلهية ، ويعتبر هذا دليلا آخر على زيف وبطلان دعواهم تلك . ولكي تؤكد الآية الكريمة زيف وبطلان الدعوى المذكورة استطردت تقول : بل أنتم بشر ممن خلق . . . والقانون الإلهي عام ، فإن الله يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء . . . وبالإضافة إلى ذلك فإن كل البشر هم من خلق الله ، وهم عباده وأرقاؤه ،
هامش
1 - تقول المصادر المسيحية بأن عبارة " ابن الله " هي فقط من ألقاب منقذ المسيحيين وفاديهم ، وإن هذا اللقب لا يطلق على أحد غيره إلا إذا دلت القرينة على أن المراد ليس البنوة الحقيقة لله ( قاموس الكتاب المقدس ، ص 345 ) . 2 - ظهرت في الآونة الأخيرة لدينا مجموعة تبشر للمسيحية وتسمي نفسها جماعة " ابن الله " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 661 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي