في هذا الرأي .
بعد ذلك ولكي تبطل الآية الكريمة عقيدة ألوهية المسيح ( عليه السلام ) تقول : قل
فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض
جميعا . . . وهذه إشارة إلى أن المسيح ( عليه السلام ) إنما هو بشر كأمه وكسائر أفراد البشر ،
وعلى هذا الأساس فهو يعتبر - لكونه مخلوقا - في مصاف المخلوقات الأخرى
يشاركها في الفناء والعدم ، ومن حاله كهذا كيف يمكنه أن يكون إلها أزليا أبديا ؟ !
وبتعبير آخر : لو كان المسيح ( عليه السلام ) إلها لاستحال على خالق الكون أن يهلكه ،
وتكون نتيجة ذلك أن تتحدد قدرة هذا الخالق ، ومن كانت قدرته محدودة لا
يمكن أن يكون إلها ، لأن قدرة الله كذاته لا تحدها حدود مطلقا ( تدبر جيدا ) .
إن ذكر عبارة " المسيح بن مريم " بصورة متكررة في الآية ، قد يكون إشارة
إلى هذه الحقيقة ، وهي اعتراف المسيحيين ببنوة المسيح ( عليه السلام ) لمريم ، أي أنه ولد
من أم وأنه كان جنينا في بطن أمه قبل أن يولد ، وحين ولد طفلا احتاج إلى النمو
ليصبح كبيرا ، فهل يمكن أن يستقر الإله في محيط صغير كرحم الأم ، ويتعرض
لجميع تحولات الوجود والولادة ويحتاج للأم حين كان جنيا وحين الرضاعة ؟ !
والجدير بالانتباه أن الآية الأخيرة تذكر بالإضافة إلى اسم المسيح ( عليه السلام ) اسم
أمه وتذكرها بكلمة " أمه " وبهذه الصورة تميز الآية أم المسيح ( عليه السلام ) عن سائر أفراد
البشر ، ويحتمل أن يكون هذا التعبير بسبب أن المسيحيين أثناء ممارستهم
للعبادة ، يعبدون أم المسيح أيضا ، والكنائس الموجودة اليوم تشتمل على تماثيل
لأم المسيح ، حيث يقف المسيحيون أمامها تعظيما وتعبدا .
وإلى هذا الأمر تشير الآية ( 116 ) من سورة المائدة فتقول : وإذ قال الله يا
عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله . . . وهذا
الخطاب حكاية عما يحصل من حوار في يوم القيامة .
وفي الختام ترد الآية الكريمة على أقوال أولئك الذين اعتبروا ولادة المسيح
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 658
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٥٨