الشيطان ، وكان الروم وبعض اليونانيين يعتقدون أن المرأة ليست ذات روح
إنسانية أساسا ، وأن الرجل وحده هو الذي يحمل بين جنبيه مثل هذه الروح دون
غيره .
والملفت للنظر أن العلماء المسيحيين في أسبانيا كانوا يبحثون - حتى إلى
الآونة الأخيرة - في أن المرأة هل تملك - مثل الرجل - روحا إنسانية أم لا ؟ وأن
روحها هل تخلد بعد الموت أم لا ؟
وقد توصلوا - بعد مداولات طويلة - إلى أن للمرأة روحا برزخية ، وهي نوع
متوسط بين الروح الإنسانية والروح الحيوانية ، وأنه ليس هناك روح خالدة - بين
أرواح النساء - إلا روح مريم ( 1 ) .
من هنا يتضح مدى ابتعاد بعض المغفلين عن الحقيقة حيث يتهمون الإسلام
أنه دين الرجال دون النساء .
إن بعض الاختلاف في نوع المسؤوليات الاجتماعية الذي يقتضيه
اختلافات في التركيب العضوي والعاطفي لدى الرجل والمرأة لا يضر بالمرأة
وقيمتها المعنوية أساسا ، ولهذا لا يختلف الرجل والمرأة من هذه الجهة ، فأبواب
السعادة والتكامل الإنساني مفتوحة في وجهيهما كليهما على السواء كما ذكرنا
ذلك عند البحث في قوله تعالى : بعضكم من بعض .
* * *
هامش
1 - راجع كتاب وستر مارك ، وكتاب " حقوق المرأة في الاسلام " والكتب الباحثة في مذاهب البشر وعقائدهم .