تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
لكن اليهود بسبب ما انطوت عليه سريرتهم من شر - لم يستيقظوا من غفلتهم ، ولم يخرجوا من ضلالتهم ، ولم يتخلوا عن صلفهم وغرورهم ، فرفع الله جبل الطور لينزله على رؤوسهم ، حتى أخذ منهم العهد والميثاق وأمرهم أن يدخلوا خاضعين خاشعين - من باب بيت المقدس - دليلا على توبتهم وندمهم ، وأكد عليهم أن يكفوا عن أي عمل في أيام السبت ، وأن لا يسلكوا سبيل العدوان ، وأن لا يأكلوا السمك الذي حرم صيده عليهم في ذلك اليوم ، وفوق كل ذلك أخذ الله منهم ميثاقا غليظا مؤكدا ، ولكنهم لم يثبتوا - مطلقا - وفاءهم لأي من هذه المواثيق والعهود ( 1 ) يقول القرآن الكريم في هذا المجال : ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا . فهل يصح أن تكون هذه المجموعة مع ما تمتلكه من سوابق سيئة وتاريخ أسود صادقة مع النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما طلبته منه وإن كان هؤلاء صادقين ، لماذا إذن لم يلتزموا بما نزل عليهم صريحا في كتابهم السماوي وحول العلامات الخاصة بخاتم النبيين ؟ ولماذا أصروا على تجاهل كل ما أتى به النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من براهين وأدلة واضحة بينة ؟ وهنا تجدر الإشارة إلى أمرين ، وهما : أولا : لو اعترض معترض فقال : إن تلك الأعمال كانت خاصة باليهود السابقين ، فما صلتها باليهود في زمن النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فنقول : إن اليهود في زمن النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يبدوا اعتراضا واستنكارا - أبدا - لأعمال أسلافهم السابقين ، بل كانوا يظهرون الرضى عن تلك الأعمال .
هامش
1 - للاطلاع أكثر على قضية جبل الطور ، وهل أن رفعه فوق رؤوس اليهود كان نتيجة زلزلة ، أم هناك عامل آخر وكذلك فيما يتعلق بعجل السامري ، ومساوئ اليهود ، راجع الجزء الأول من هذا التفسير في البحث الخاص بهذه المواضيع .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 523 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي