تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
إن هذا السلوك الحربائي في التلون المتوالي ، إما أن يكون نابعا من الجهل وعدم إدراك الأسس الإسلامية ، وإما أن يكون خطة نفذها المنافقون والكفار المتطرفون من أهل الكتاب لزعزعة إيمان المسلمين الحقيقيين ، وقد سبق شرح هذا الموضوع في الآية ( 72 ) من سورة آل عمران . ولا تدل الآية - موضوع البحث - على عدم قبول توبة أمثال هؤلاء ، ولكنها تتناول أفرادا يموتون وهم في كفر شديد ، فإن هؤلاء - نتيجة لأعمالهم - لا يستحقون العفو والهداية إلا إذا غيروا أسلوبهم ذلك . ثم تؤكد الآية التالية نوع العذاب الذي يستحقه هؤلاء فتقول : بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما . واستخدام عبارة ( بشر ) في الآية إنما جاء من باب التهكم والاستهزاء بالأفكار الخاوية الواهية التي يحملها هؤلاء المنافقون ، أو أن العبارة مشتقة من المصدر " بشر " بمعنى الوجه ، وفي هذه الحالة تحتمل معاني واسعة فتشمل كل خبر يؤثر في سحنة الإنسان ، سواء كان الخبر مفرحا أو محزنا . وقد أشارت الآية الأخيرة إلى المنافقين بأنهم يتخذون الكفار أصدقاءا وأحباءا لهم بدلا من المؤمنين ، بقولها : الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين . ثم يأتي التساؤل في الآية عن هدف هؤلاء المنافقين من صحبة الكافرين ، وهل أنهم يريدون حقا أن يكتسبوا الشرف والفخر عبر هذه الصحبة ؟ تقول الآية : أيبتغون عندهم العزة بينما العزة والشرف كلها لله فإن العزة لله جميعا لأنها تنبع من العلم والقدرة ، وأن الكفار لا يمتلكون من القوة والعلم شيئا ، ولذلك فإن علمهم لا شئ أيضا ، ولا يستطيعون إنجاز شئ لكي يصبحوا مصدرا للعزة والشرف . إن هذه الآية - في الحقيقة - تحذير للمسلمين بأن لا يلتمسوا الفخر والعزة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 497 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي