الكتاب الذين قبلوا الإسلام ، ولكنهم لعصبيات خاصة أبوا أن يؤمنوا بما جاء قبل
الإسلام من أنبياء وكتب سماوية غير الدين الذي كانوا عليه ، فجاءت الآية
توصيهم بضرورة الإيمان والإقرار والاعتراف بجميع الأنبياء والمرسلين والكتب
السماوية ، لأن هؤلاء جميعا يسيرون نحو هدف واحد ، وهم مبعوثون من مبدأ
واحد ( علما بأن لكل واحد منهم مرتبة خاصة به ، فكل واحد منهم جاء ليكمل ما
أتى به النبي أو الرسول الذي سبقه من شريعة ودين ) .
ولذلك فلا معنى لقبول البعض وإنكار البعض الآخر من هؤلاء الأنبياء
والرسل ، فالحقيقة الواحدة لا يمكن التفريق بين أجزائها ، وأن العصبيات ليس
بإمكانها الوقوف أمام الحقائق ، لذلك تقول الآية الكريمة : يا أيها الذين آمنوا
آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من
قبل . . .
وبعض النظر عن سبب النزول المذكور ، فإننا لدى تفسيرنا لهذه الآية نحتمل
أن يكون الخطاب موجها فيها لعامة المؤمنين ، أولئك الذين اعتنقوا الإسلام إلا
أنه لم يتغلغل بعد في أعماق قلوبهم ، ولهذا السبب يطلب منهم أن يكونوا مؤمنين
من أعماقهم .
كما يوجد احتمال آخر ، وهو أن الكلام في هذه الآية موجه لجميع المؤمنين
الذين آمنوا بصورة إجمالية بالله والأنبياء ، إلا أنهم ما زالوا لم يتعرفوا على
جزئيات وتفاصيل العقائد الإسلامية .
ومن هذا المنطلق يبين القرآن أن المؤمنين الحقيقيين يجب أن يعتقدوا
بجميع الأنبياء والكتب السماوية السابقة وملائكة الله ، لأن عدم الإيمان
بالمذكورين يعطي مفهوم إنكار حكمة الله ، فهل يمكن أن يترك الله الحكيم الملل
السابقة بدون قائد أو زعيم يرشدهم في حياتهم ؟ !
وهل أن الملائكة المعنيين بالآية هم ملائكة الوحي - فقط - الذين يعد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 494
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٤