الأنعام وهذه إشارة لواحد من أقبح الأعمال التي كان يرتكبها الجاهليون
المشركون ، حيث كانوا يقطعون أو يخرقون أذان بعض المواشي ، وكانوا يحرمون
على أنفسهم ركوبها بل يحرمون أي نوع من أنواع الانتفاع بهذه الحيوانات .
وخامس : الخطط التي أقسم الشيطان أن ينفذها ضد الإنسان ، هي ما ورد
على لسانه في الآية إذ تقول : ولآمرنهم فليغيرن خلق الله . . . وهذه الجملة
تشير إلى أن الله قد أوجد في فطرة الإنسان منذ خلقة إياه - النزعة إلى التوحيد
وعبادة الواحد الأحد ، بالإضافة إلى بقية الصفات والخصال الحميدة الأخرى ،
ولكن وساوس الشيطان والانجراف وراء الأهواء والنزوات تبعد الإنسان عن
الطريق المستقيم الصحيح ، وتحرفه إلى الطرق المعوجة الشاذة .
والشاهد على والقول أيضا الآية ( 30 ) من سورة الروم ، إذ تقول : فأقم
وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك
الدين القيم .
ونقل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه فسره بأن القصد من التغيير المذكور في هذه
الآية من سورة النساء هو تغيير فطرة الإنسان وحرفها عن التوحيد وعن أمر
الله ( 1 ) .
وهذا الضرر الذي لا يمكن التعويض عنه ، يلحقه الشيطان بأساس سعادة
الإنسان ، لأنه يعكس له الحقائق والوقائع ويستبدلها بمجموعة من الأوهام
والخرافات والوساوس التي تؤدي إلى تغيير السعادة بالشقاء للناس ، وقد أكدت
الآية في آخرها مبدأ كليا ، وهو أن أي إنسان يعبد الشيطان ويجعله لنفسه وليا من
دون الله ، فقد ارتكب إثما وذنبا واضحا إذ تقول الآية : ومن يتخذ الشيطان
وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا .
والآية التي تلت هذه الآية جاءت ببعض النقاط بمثابة الدليل على ما جاءت
هامش
1 - تفسير التبيان ، الجزء الثالث ، ص 334 .