تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
والآية هنا تذكر أن أغلب الاجتماعات السرية التي يعقدها أولئك تهدف إلى غايات شيطانية شريرة لا خير فيها ولا فائدة ، إذ تقول : لا خير في كثير من نجواهم . ولكي لا يحصل وهم من أن كل نجوى أو همس أو اجتماع سري يعتبر عملا مذموما أو حراما جاءت الآية بأمثال كمقدمة لبيان قانون كلي ، وأوضحت الموارد التي تجوز فيها النجوى ، مثل أن يوصي الإنسان بصدقة أو بمعونة للآخرين أو بالقيام بعمل صالح أو أن يصلح بين الناس ، فتقول الآية في هذا المجال : إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس . فإذا كان هذا النوع من النجوى أو الهمس أو الاجتماعات السرية لا يشوبه الرياء والتظاهر ، بل كان مخصصا لنيل مرضاة الله ، فإن الله سيخصص لمثل هذه الأعمال ثوابا وأجرا عظيما ، حيث تقول الآية : ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما . وقد عرف القرآن النجوى والهمس والاجتماعات السرية - من حيث المبدأ - بأنها من الأعمال الشيطانية ، في قوله تعالى : إنما النجوى من الشيطان . . . ( 1 ) والسبب هو أن هذه الأعمال غالبا ما تحدث لأغراض سيئة ، وحيث أن عمل الخير والشئ النافع والإيجابي لا يحتاج في العادة إلى أن يكون - أو يبقى - سريا أو مكتوما عن الناس ، ولذلك فلا حاجة بالتحدث عن مثل هذه الأعمال بالهمس والنجوى ، أو في اجتماعات سرية . ولما كان من المحتمل أن تطرأ ظروف استثنائية تجبر الإنسان على الاستفادة من أسلوب النجوى في أعمال الخير ، لذلك ورد الاستثناء بصورة مكررة في القرآن ، كما في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا
هامش
1 - المجادلة ، 10 .