الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا .
ولذلك فإن الدفاع عن هؤلاء الخونة في الدنيا ليس له أثر إلا القليل ، لأنهم سوف
لا يجدون أبدا من يدافع عنهم أمام الله في الحياة الآخرة الخالدة .
والحقيقة هي أن الآيات الثلاث الأخيرة تحمل في البداية إرشادات إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإلى كل قاض يريد أن يحكم بالحق ، بأن ينتبهوا حتى يفوتوا الفرصة
على أولئك الذين يريدون انتهاك حقوق الآخرين ، عبر وسائل مصطنعة وشهود
مزورين .
بعد ذلك تحذر الآية الخائنين ومن يدافع عنهم ، بأن ينتظروا عواقب سيئة
لأعمالهم في هذه الدنيا وفي الآخرة أيضا .
وفي تلك الآيات سر من أسرار البلاغة القرآنية ، حيث أنها أحاطت جميع
جوانب القضية وأعطت الإرشادات والتحذيرات اللازمة في كل مورد ، مع أن
موضوع القضية يبدو موضوعا صغيرا بحسب الظاهر ، إذ يدور حول درع
مسروقة أو مواد غذائية أو يهودي من أعداء الإسلام .
وقد تناولت الآية - أيضا - الإشارة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي يعتبر إنسانا
معصوما عن الخطأ ، كما أشارت إلى الأفراد الذين يحترفون الخيانة ، أو الذين
يدافعون عن الخائنين إندفاعا وراء عصبيات قبلية ، إشارات تتناسب ومنزلة
الأشخاص المشار إليهم في الآيات المذكورة .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 442
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٤٢