وتدل عبارة " بما كسبوا " على أن كل ارتداد أو خروج عن جادة الحق
وطريق الهداية والسعادة والنجاة ، إنما يتم بعمل الإنسان وفعله ، وحين ينسب
الإضلال إلى الله سبحانه عز وجل ، فذلك معناه أن الله القدير الحكيم يجازي كل
إنسان بما كسبت يداه ويثيبه بقدر ما يستحق من ثواب .
وفي الختام تخاطب الآية أولئك البسطاء من المسلمين الذين انقسموا على
أنفسهم وأصبحوا يدافعون لسذاجتهم عن المنافقين ، فتؤكد لهم أن هداية من
حرمه الله من لطفه ورحمته بسبب أفعاله الخبيثة الشنيعة أمر لا يمكن تحقيقه ،
لأن الله قد كتب على هؤلاء المنافقين ما يستحقونه من عذاب وضلال وحرمان
من الهداية والنجاة أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد
له سبيلا .
إذ أن عمل كل شخص لا ينفصل عنه . . . وهذه سنة إلهية . . . فكيف يؤمل في
هداية أفراد امتلأت أفكارهم وقلوبهم بالنفاق ، واتجهت أعمالهم إلى حماية
أعداء الله ؟ ! إنه أمل لا يقوم على دليل ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - في المجلد الأول من هذا التفسير بحث عن الهداية والضلالة ، فراجعه .