3 جواب على سؤال مهم :
السؤال المهم الذي يتبادر إلى الذهن حين قراءة هاتين الآيتين الأخيرتين
هو : لماذا نسب الخير والشر في الآية الأولى كله لله ؟ ولماذا حصرت الآية التالية
الخير - وحده - لله ، ونسبت الشر إلى الإنسان ؟
حين نمعن النظر في الآيتين تواجهنا عدة أمور ، يمكن لكل منها أن يكون هو
الجواب على هذا السؤال .
1 - لو أجرينا تحليلا على عناصر تكوين الشر لرأينا أن لها اتجاهين :
أحدهما إيجابي والآخر سلبي ، والاتجاه الأخير هو الذي يجسد شكل الشر أو
السيئة ويبرزه على صورة " خسارة نسبية " فالإنسان الذي يقدم على قتل نظيره
بسلاح ناري أو سلاح بارد يكون قد ارتكب بالطبع عملا شريرا وسيئا ، فما هي
إذن عوامل حدوث هذا العمل الشرير ؟
إنها تتكون من : أولا : قدرة الإنسان وعقله وقدرة السلاح والقدرة على الرمي
والتهديف الصحيحين واختيار المكان والزمان المناسبين ، وهذه تشكل عناصر
الاتجاه الإيجابي للقضية ، لأن كل عنصر منها يستطيع في حد ذاته أن يستخدم
كعامل لفعل حسن إذا استغل الاستغلال الحكيم ، أما الاتجاه السلبي فهو في
استغلال كل من هذه العناصر في غير محله ، فبدلا من أن يستخدم السلاح لدرء
خطر حيوان مفترس أو للتصدي لقاتل ومجرم خطير ، يستخدم في قتل إنسان
برئ ، فيجسد بذلك فعل الشر ، وإلا فإن قدرة الإنسان وعقله وقدرته على الرمي
والتهديف ، وأصل السلاح وكل هذه العناصر ، يمكن أن يستفاد منها في مجال
الخير .
وحين تنسب الآية الأولى الخير والشر كله لله ، فإن ذلك معناه أن مصادر
القوة جميعها بيد الله العليم القدير حتى تلك القوة التي يساء استخدامها ، ومن هذا
المنطلق تنسب الخير والشر لله ، لأنه هو واهب القوى .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 342
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٢