العسكرية بالضعف ، من ذلك ما حدث في غزوة أحد ، تقول الآية : وإن تصبهم
سيئة يقولوا هذه من عندك . . .
ويحتمل بعض المفسرين أن تكون هذه الآية قد نزلت بشأن اليهود ، ويرون
أن المقصود بالحسنة والسيئة - هنا - هو ما كان يحدث من وقائع سارة وضارة ،
حيث كان اليهود حين بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينسبون كل حدث سار ونافع إلى الله ،
ويعزون حدوث الوقائع الضارة إلى وجود النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين ظهرانيهم ، بينما اتصال
الآية بالآيات السابقة والتالية - التي يدور الحديث فيها عن المنافقين - يدل على
أن المقصود في هذه الآية الأخيرة هم المنافقون .
ومهما يكن من أمر ، فإن القرآن الكريم يرد على هؤلاء مؤكدا إن الإنسان
المسلم الموحد الذي يؤمن صادقا بالله ويعبده ولا يعبد سواه ، إنما يعتقد بأن كل
الوقائع والأحداث والانتصارات والهزائم هي بيد الله العليم الحكيم ، فالله هو الذي
يهب الإنسان ما يستحقه ويعطيه بحسب قيمته الوجودية ، وفي هذا المجال تقول
الآية : قل كل من عند الله .
والآية - هذه - تحمل في آخرها تقريعا وتأنيبا للمنافقين الذين لا يتفكرون
ولا يمعنون في حقائق الحياة المختلفة ، حيث تقول : فمال هؤلاء القوم لا
يكادون يفقهون حديثا .
وبعد هذا - في الآية التالية - يصرح القرآن بأن كل ما يصيب الإنسان من
خيرات وفوائد وكل ما يواجهه الكائن البشري من سرور وانتصار هو من عند الله ،
وإن ما يحصل للإنسان من سوء وضرر وهزيمة أو خسارة فهو بسبب الإنسان
نفسه تقول الآية : ما أصابك من حسنة فمن عند الله وما أصابك من سيئة فمن
نفسك . . . وترد الآية في آخرها على أولئك الذين كانوا يرون وجود
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سببا لوقوع الحوادث المؤسفة فيما بينهم فتقول : وأرسلناك للناس
رسولا وكفى بالله شهيدا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 341
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤١