المسلمين على الجهاد وتؤنب المتهاونين والمتقاعسين عن هذا الواجب
الحساس .
وقد تطرقت الآية الكريمة إلى عدد من الحقائق في هذا الصدد .
2 التفسير
3 قوم بضاعتهم الكلام دون العمل :
تتحدث الآية بلغة التعجب من أمر نفر أظهروا رغبة شديدة في الجهاد خلال
ظرف غير مناسب ، وأصروا على السماح لهم بذلك ، وقد صدرت الأوامر لهم -
حينئذ - بالصبر والاحتمال ، ودعوا إلى إقامة الصلاة ، وأداء الزكاة ، وبعد أن
سنحت الفرصة وآتت الظروف للجهاد بصورة كاملة وأمروا به ، استولى على
هؤلاء النفر الخوف والرعب ، وانبروا يعترضون على الأمر الإلهي ويتهاونون في
أدائه .
تقول الآية : ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا
الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد
خشية . . . فكان هؤلاء في اعتراضهم على أمر الجهاد يقولون صراحة : لماذا
أسرع الله في إنزال أمر الجهاد ؟ ويتمنون لو أخر الله هذا الأمر ولو قليلا ! أو
يطلبون أن يناط أمر الجهاد للأجيال القادمة ( 1 ) وقالوا ربنا لم كتبت علينا
القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب . . .
والقرآن الكريم يرد على هؤلاء أولا من خلال عبارة : يخشون الناس
كخشية الله أو أشد خشية أي أن هؤلاء بدل أن يخافوا الله القادر القهار ،
أخذتهم الرجفة واستولى عليهم الرعب من إنسان ضعيف عاجز ، بل أصبح
هامش
1 - تدل بعض الأحاديث أن هذا النفر من المسلمين كان قد سمع بحديث نهضة المهدي المنتظر ، فكان البعض منهم
يترقب أن يؤخر الجهاد إلى زمن المهدي ( عليه السلام ) ، تفسير نور الثقلين ، الجزء الأول ، ص 518 .