يحتاجه المسلمون في قتال الأعداء ليكونوا على استعداد لمواجهة العدو إذا
صدر الأمر إليهم بذلك .
2 - المعروف أن حكم الزكاة ورد في آيات نزلت في المدينة ( أي أنها آيات
مدنية ) ولم يكلف المسلمون بأداء الزكاة في مكة - فكيف إذن يمكن القول إن
هذه الآية تتحدث عن وضع المسلمين في مكة ؟
يجيب على هذا السؤال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في تفسير " التبيان " فيقول : إن
المقصود بالزكاة الواردة في هذه الآية هو الزكاة المستحبة التي كانت معروفة في
مكة ، أي أن القرآن المجيد كان يحث المسلمين حتى في مكة على تقديم
المساعدات المالية إلى مستحقيها ولدعم اقتصاد المجتمع الإسلامي الجديد في
مكة .
3 - وتشير هذه الآية الكريمة إلى حقيقة مهمة ، هي أن المسلمين في مكة
كان لهم منهج ، ثم أصبح لهم في المدينة منهج آخر ، ففي مكة انشغل المسلمون
ببناء شخصيتهم الإسلامية بعد أن تحرروا من أدران الجاهلية ، فكان سعي
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكة منصبا على تربية هؤلاء الذين نبذوا عبادة الأصنام ليجعل
منهم أناسا يسترخصون النفس والنفيس في مواجهة ما يعترض سبيل المسلمين
من تحديات ، فما أحرزه المسلمون من انتصارات باهرة في المدينة المنورة ، كان
حصيلة عملية بناء الشخصية الإسلامية ، هذه العملية التي تعهدت بها رسالة
الإسلام في مكة .
لقد تعلم المسلمون الكثير في مكة ومارسوا تجارب جمة واكتسبوا
استعدادا روحيا ومعنويا عظيما خلال العهد المكي ، ودليل هذا الأمر هو نزول
قرابة التسعين سورة - من مجموع سور القرآن الكريم البالغة مائة وأربع وعشرة
سورة - في مكة ، وقد تناولت هذه السور في الغالب الجوانب العقائدية التربوية
الخاصة بإعداد الشخصية الإسلامية - أما في المدينة فقد انصرف المسلمون إلى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 336
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٦