العنف ، فحينئذ يأتي دور الضرب فاضربوهن لدفعهن إلى القيام بواجباتهن
الزوجية لانحصار الوسيلة في هذه الحالة في استخدام شئ من العنف ، ولهذا
سمح الإسلام في مثل هذه الصورة بالضغط عليهن ودفعهن إلى القيام بواجباتهن
من خلال التنبيه الجسدي .
اشكال :
يمكن أن يعترض معترض في هذا المقام قائلا : كيف سمح الإسلام للرجال
بأن يتوسلوا بأسلوب التنبيه الجسدي المتمثل بالضرب ؟
الجواب :
إن الجواب على هذا الاعتراض يبدو غير صعب بملاحظة معنى الآية
والروايات الواردة لبيان مفادها وما جاء في توضيحها في الكتب الفقهية ، وأيضا
بملاحظة ما يعطيه علماء النفس اليوم من توضيحات علمية في هذا المجال ،
ونلخص بعض هذه الأمور في نقاط :
أولا : إن الآية تسمح بممارسة التنبيه الجسدي في حق من لا يحترم وظائفه
وواجباته ، الذي لا تنفع معه أية وسيلة أخرى ، ومن حسن الصدف أن هذا
الأسلوب ليس بأمر جديد خاص بالإسلام في حياة البشر ، فجميع القوانين
العالمية تتوسل بالأساليب العنيفة في حق من لا تنجح معه الوسائل والطرق
السلمية لدفعه إلى تحمل مسؤولياته والقيام بواجباته ، فإن هذه القوانين ربما لا
تقتصر على وسيلة الضرب ، بل تتجاوز ذلك - في بعض الموارد الخاصة - إلى
ممارسة عقوبات أشد تبلغ حد الإعدام والقتل .
ثانيا : إن التنبيه الجسدي المسموح به هنا يجب أن يكون خفيفا ، وأن يكون
الضرب ضربا غير مبرح ، أي لا يبلغ الكسر والجرح ، بل ولا الضرب البالغ حد
السواد كما هو مقرر في الكتب الفقهية .
ثالثا : إن علماء التحليل النفسي - اليوم - يرون أن بعض النساء يعانين من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 221
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢١