حالة نفسية هي " المازوخية " التي تقتضي أن ترتاح المرأة لضربها وأن هذه
الحالة قد تشتد في المرأة إلى درجة تحس باللذة والسكون والرضا إذا ضربت
ضربا طفيفا .
وعلى هذا يمكن أن تكون هذه الوسيلة ناظرة إلى مثل هؤلاء الأفراد الذين
يكون التنبيه الجسدي الخفيف بمثابة علاج نفسي لهم .
ومن المسلم أن أحد هذه الأساليب لو أثر في المرأة الناشزة ودفعها إلى
الطاعة ، وعادت المرأة إلى القيام بوظائفها الزوجية لم يحق للرجل أن يتعلل على
المرأة ، ويعمد إلى إيذائها ، ومضايقتها حتى تعود إلى جادة الصواب واستقامت في
سلوكها ولهذا عقب سبحانه على ذكر المراحل السابقة بقوله : فإن أطعنكم فلا
تبغوا عليهن سبيلا .
ولو قيل : إن مثل هذا الطغيان والعصيان والتمرد على الواجبات الزوجية
والعائلية قد يقع من قبل الرجال أيضا ، فهل تشمل هذه المراحل الرجال أيضا ؟
أي أيمكن ممارسة هذه الأمور ضد الرجل كذلك ، أم لا ؟
نقول في الإجابة على ذلك : نعم إن الرجال العصاة يعاقبون حتى بالعقوبة
الجسدية أيضا - كما تعاقب النساء العاصيات الناشزات - غاية ما هنالك أن هذه
العقوبات حيث لا تتيسر للنساء ، فإن الحاكم الشرعي مكلف بأن يذكر الرجال
المتخلفين بواجباتهم وظائفهم بالطرق المختلفة وحتى بالتعزير ( الذي هو نوع
من العقوبة الجسدية ) .
وقصة الرجل الذي أجحف في حق زوجته ورفض الخضوع للحق ، فعمد
الإمام علي ( عليه السلام ) إلى تهديده بالسيف وحمله على الخضوع ، معروفة .
ثم أن الله سبحانه ذكر الرجال مرة أخرى في ختام الآية بأن لا يسيئوا
استخدام مكانتهم كقيمين على العائلة فيجحفوا في حق أزواجهم ، وأن يفكروا
في قدرة الله التي هي فوق كل قدرة إن الله كان عليا كبيرا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 222
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٢