الاستبداد والإجحاف والعدوان ، بل المقصود هو أن تكون القيادة واحدة ومنظمة
تتحمل مسؤولياتها مع أخذ مبدأ الشورى والتشاور بنظر الاعتبار ) .
إن هذه المسألة تبدو واضحة في هذا العصر أكثر من أي وقت مضى ، وهي
أن أية هيئة حتى المؤلفة من شخصين مكلفة بالقيام بأمر لابد أن يتولى أحدهما
زعامة تلك الهيئة فيكون رئيسها ، بينما يقوم الآخر بمساعدته فيكون بمثابة
( المعاون أو العضو ) ، وإلا سادت الفوضى أعمال تلك الهيئة واختلت نشاطاتها
وأخفقت في تحقيق أهدافها المنشودة ، وهكذا الحال بالنسبة إلى العائلة ، فلابد
من إسناد إدارة العائلة إلى الرجل .
وإنما تعطى هذه المكانة للرجل لكونه يتمتع بخصوصيات معينة مثل القدرة
على ترجيح جانب العقل على جانب العاطفة والمشاعر ، ( على العكس من المرأة
التي تتمتع بطاقة فياضة وطاغية من الأحاسيس والعواطف ) ومثل امتلاك بنية
داخلية وقوة بدنية أكبر ليستطيع بالأولى أن يفكر ويخطط جيدا ، ويستطيع
بالثانية أن يدافع عن العائلة ويذب عنها .
هذا مضافا إلى أنه يستحق - لقاء ما يتحمله من الإنفاق على الأولاد
والزوجة ، ولقاء ما تعهده من القيام بكل التكاليف اللازمة من مهر ونفقة وإدارة
مادية لائقة للعائلة - أن تناط إليه وظيفة القوامة والرئاسة في النظام العائلي .
نعم يمكن أن يكون هناك بعض النسوة ممن يتفوقن على أزواجهن في
بعض الجهات ، إلا أن القوانين - كما أسلفنا مرارا - تسن بملاحظة النوع ومراعاة
الأغلبية لا بملاحظة الأفراد ، فردا فردا ، ولا شك أن الحالة الغالبة في الرجال
أنهم يتفوقون على النساء في القابلية على القيام بهذه المهمة ، وإن كانت النسوة
يمكنهن أن يتعهدن القيام بوظائف أخرى لا يشك في أهميتها .
إن جملة بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم إشارة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 218
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٨