قال الشريف : أقول : و إذا تأمل المتأمل قوله عليه السلام : « و من أبصر بها بصّرته » وجد تحته من المعنى العجيب ، و الغرض البعيد ، ما لا تبلغ غايته و لا يدرك غوره ، لا سيما إذا قرن إليه قوله : « و من أبصر إليها أعمته » فإنه يجد الفرق بين « أبصر بها » و « أبصر إليها » واضحا نيرا ، و عجيبا باهرا ! صلوات اللّه و سلامه عليه .
83 - و من خطبة له عليه السلام و هي الخطبة العجيبة و تسمى « الغراء »
و فيها نعوت اللّه جل شأنه ، ثم الوصية بتقواه ثم التنفير من الدنيا ، ثم ما يلحق من دخول القيامة ، ثم تنبيه الخلق إلى ما هم فيه من الاعراض ، ثم فضله عليه السلام في التذكير
صفته جل شانه
الحمد للّه الّذي علا بحوله ، و دنا بطوله ، مانح كلّ غنيمة و فضل ، و كاشف كلّ عظيمة و أزل . أحمده على عواطف كرمه ، و سوابغ نعمه ، و أومن به أوّلا باديا ، و أستهديه قريبا هاديا ، و أستعينه قاهرا قادرا ، و أتوكّل عليه كافيا ناصرا ، و أشهد أنّ محمّدا - صلّى اللّه عليه و آله - عبده و رسوله ، أرسله لإنفاذ أمره ، و إنهاء عذره و تقديم نذره .
الوصية بالتقوى
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّذي ضرب الأمثال ، و وقّت لكم الآجال ، و ألبسكم الرّياش ، و أرفغ لكم المعاش ، و أحاط بكم الإحصاء ، و أرصد لكم الجزاء ، و آثركم بالنّعم السّوابغ ،