شرح
وذلك لأنا إذا رجعنا إلى وجداننا وجدنا أن من التصورات ما هو حاصل لنا بلانظر كتصور
هامش
يتناهى في النفس لأنه يمكن أن يكون بعض هذه التصورات النظرية حاصلة لنا فعلا وإن توقف في ذاته على تصور آخر . نعم يستلزم حصول ما لا يتناهى في النفس فإنه يستلزم حصول تصورات غير متناهية في النفس .
إن قلت : هو أيضاً محال لأن النفس حادثة ولا يمكن وجود ما لا يتناهى في شيء حادث .
قلت : هذا فرع إثبات حدوث النفس وفيه خلاف وإن أثبتوا حدوثها في علم الكلام .
صرح بهذا الإشكال القطب الرازي والشريف والدواني وغيرهم .
وثانياً : هو متوقف على امتناع كسب التصديقات من التصورات أو بالعكس ، وإلّا فيمكن أن يقال : التصديقات كلها نظرية وتكتسب من التصورات البديهية أو بالعكس ، فلا يلزم أن يكون كل من التصور والتصديق على قسمين ضروري واكتسابي ، كما أنه كثيراً ما نأخذ التصورات من التصديقات فإن تصور « غلام زيد » اكتسب من التصديق بقضية « هذا الغلام لزيد » وكذا الحدود والمعرفات ، فإنه يثبت بدليل تصديقي ، ونصدق القضايا ثمّ نتصور النسبة فيها ومن هذا التصور يؤخذ كثير من الحدود . وهذا ظاهر وإن لم أجد من صرح به . نعم قال القطب والدواني وغيرهما : إنه يمكن أخذ التصديقات من التصورات ، ولم يقولوا بوجود ذلك الأخذ . بل ظاهر كلام بعضهم عدم وجوده ، وكيف كان فالأمر سهل .
وثالثا : إذا كان كلها ضرورية قلتم : لما احتجنا في تحصيل شيء إلى نظر وفكر وهو باطل . قلنا : من أين ثبت بطلانه ؟ إن قلت : هو بديهي البطلان . قلنا : فرجع الأمر إلى دعوى البداهة على أن بعضها بديهي . وكذا قلتم : تقدم الشيء على نفسه باطل . قلنا : من أين ثبت البطلان ؟ إن قلت : هو بديهي . قلنا : رجع الأمر إلى دعوى البداهة على أن بعضها بديهي ، وأشار إلى ما ذكرنا الدواني .
وبالجملة لا شيء أحسن من عدم ذكر الاستدلال وإرجاع الأمر إلى الوجدان فإنا نرى بالوجدان أن بعض التصديقات والتصورات بديهي وبعضها نظري .
ثمّ إن التحقيق وإن كان ما ذكر إلّاأنه اختلف فيه والاحتمالات بحسب مقام التصور تسعة - لبعضها قائل - أحدها : أن تكون التصورات كلها بديهية والتصديقات مبعّضة أي